الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٦٥ - و من جملة ما استدلّ به على حجّيّة الاستصحاب قوله عليه السّلام «كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر»
و أجاب:
بأنّه لا ينبغي الريب في أنّ المائع-الّذي لا يعلم حاله-شيء من الأشياء،
فإذا حكم بكونه حلالا، لا يكون هذا الحكم إلاّ ظاهريّا.
و أفاد في وجه دلالتها على الاستصحاب: أنّها بغايتها تدلّ على استمرار
الحكم الواقعي أو الظاهري إلى حصول اليقين بخلافه، فمفادها بحسب الغاية
مفاد«لا تنقض اليقين بالشكّ»[١].
و أورد عليه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه: بأنّه لا يمكن دلالة الروايات بصدرها
على بيان الحكم الواقعي والقاعدة كليهما بوجوه: الأوّل: أنّ الحكم الثابت
للعموم كـ«أكرم كلّ عالم»لا يثبت لجميع أفراد العالم مأخوذة في كلّ فرد
الخصوصيّة الفرديّة بحيث يكون الحكم ثابتا لزيد العالم بزيديته ولعمرو
بعمريته، وهكذا، بل الحكم ثابت لطبيعيّ العالم ملغى عنه جميع الخصوصيّات
ومرفوضا عنه جميع القيود، فـ«شيء»في«كلّ شيء نظيف»أو«حلال»و إن كان في
نفسه شاملا للمشتبه أيضا إلاّ أنّ الموضوع للحكم الواقعي هو الشيء مرفوضا
عنه جميع القيود، وغير ملحوظة فيه خصوصيّة من الخصوصيّات، وهذا بخلاف
الموضوع للحكم الظاهري، فإنّه هو الشيء ملحوظا فيه كونه مشتبه الحكم،
فدلالة الرواية على الحكم الواقعي للأشياء بعناوينها الأوّليّة وعلى الحكم
الظاهري لها بعنوان أنّها مشكوكة ومشتبهة الحكم متوقّفة على كون عنوان«كون
الشيء مشتبه الحكم»ملحوظا وغير ملحوظ، وهو واضح البطلان، فالمائع المردّد
بين الماء والبول بما هو مشتبه ومشكوك الحكم لا يشمله«كلّ شيء حلال»حيث
إنّ ظاهره أنّه لبيان حكم الشيء بعنوانه الأوّلي ومن حيث هو، لا بعنوان
الثانوي وبما أنّه مشكوك
[١]حاشية فرائد الأصول: ١٨٥-١٨٦.