الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٦ - الأوّل
جريان قاعدة التجاوز، لصدق«المضيّ»و غير ذلك من العناوين المأخوذة في الروايات.
و إن كان بعد الدخول في أمر مباح، كمطالعة كتاب ونحوها، أو مستحبّ غير
مربوط بها، فلا ينبغي الشكّ في وجوب الاعتناء به، وعدم جريان شيء من
القاعدتين: لا الفراغ ولا التجاوز، لأنّه يحتمل وجدانا أن يكون بعد في
الصلاة وأن لا تكون صلاته ماضية، فمع الشكّ في الفراغ والمضيّ كيف يجري فيه
قاعدتي الفراغ والتجاوز!؟و الحاصل: أنّ الشبهة مصداقيّة لا يصحّ التمسّك
بالعامّ فيها.
و إن كان بعد الدخول فيما ينافي الصلاة بمطلق وجوده، فهو من أوضح مصاديق
الشكّ في صحّة العمل الماضي، إذ لا يحتمل أن يكون فعلا في الصلاة، لتحقّق
المخرج عنها، فالشكّ فيما خرج عنه وفيما قد مضى وجاوزه، فتشمله الروايات.
و إن كان بعد الدخول فيما ينافي الصلاة بوجوده العمدي فقط، المعبّر عنه
بالمنافيات العمديّة، كالتكلّم، فلا بدّ من الاعتناء به، لأنّ التكلّم-مع
العلم بأنّه لم يسلّم لا يكون بمطلق وجوده منافيا للصلاة، والمفروض أنّه
تكلّم غافلا عن كونه في الصلاة وعدمه، فيحتمل أن يكون الآن غير فارغ عن
الصلاة وأن يكون هذا الكلام من الكلام السهوي في أثناء الصلاة، الّذي لا
يكون مبطلا لها ولا موجبا لمضيّها وخروجه عنها، والتمسّك بقاعدة التجاوز مع
الشكّ في تحقّق موضوعها-و هو الفراغ والتجاوز-تمسّك بالعامّ في الشبهة
المصداقيّة.
المسألة السابعة: أنّ الشكّ في صحّة المأتيّ به يتصوّر على وجوه:
الأوّل:
أن يكون احتمال الصحّة
لأجل تصادف أمر قهري غير مستند إلى اختيار الفاعل كما إذا علم بأنّه كان
حين العمل غافلا ولكن يحتمل-لغلبة الماء-