الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨٢ - الأوّل
من التفصيل.
و ينبغي التنبيه على أمور:
الأوّل:
قد تقدّم الفرق بين
القواعد الثلاث: قاعدة الاستصحاب، وقاعدة اليقين، وقاعدة المقتضي والمانع،
وأنّ قوام الاستصحاب باتّحاد زماني الشكّ واليقين بمعنى أنّه لا بدّ من
زمان يكون المكلّف فيه شاكّا ومتيقّنا حتى يمكنه أن يمضي على يقينه، ولا
يرفع اليد عنه لشكّه، فكلّما كان للمكلّف في زمان واحد يقين وشكّ متّحدان
في المتعلّق ذاتا دون زمانا، يجري الاستصحاب، سواء كان اليقين سابقا على
الشكّ حدوثا أو مقارنا أو متأخّرا، وسواء كان اليقين متعلّقا بوجود شيء
سابقا والشكّ متعلّقا ببقائه إلى الآن أو كان اليقين متعلّقا بشيء كحياة
زيد-مثلا-فعلا وشكّ في أنّه باق إلى غد أم لا، وذلك من جهة إطلاق أدلّة
الاستصحاب، ولم نر أحدا تعرّض لذلك.
نعم، نسب شيخنا الأستاذ قدّس سرّه في بحث المقدّمات المفوّتة لمناسبة إنكار هذا الاستصحاب إلى صاحب الجواهر[١].
و كيف كان فلا إشكال في شمول الروايات لذلك أيضا إذا كان للمستصحب أثر
فعلا، لا ما لا يكون له أثر، فإنّه لا يجري الاستصحاب من جهة اللغويّة،
وتترتّب على ذلك فروع كثيرة في الفقه: منها: مسألة جواز البدار لذوي
الأعذار، فيكون البدار على هذا على القاعدة، فمن يكون عاجزا عن الصلاة
قائما عند الزوال، يستصحب عجزه إلى الغروب، فيفرض نفسه متيقّنا بالعجز إلى
الغروب، ويعمل عمل المتيقّن، ولو لا ذلك لكان البدار تشريعا، لعدم جواز
الصلاة قاعدا لمن لم يحرز عجزه
[١]أجود التقريرات ١: ١٥٨.