الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٩ - التنبيه الثاني عشر
مستلزم
للتخصيص الأفرادي وخروج هذا الفرد عن تحت العامّ بالمرّة، وهذا بخلاف ما
إذا كان التخصيص من الوسط، كخيار الغبن، فإنّ العقد الغبني كان تحت عموم { أوْفُوا } [١]في
زمان، فإذا تمسّك بالاستصحاب بعد ذلك الزمان ولم يتمسّك بالعامّ، لم يلزم
منه تخصيص العامّ تخصيصا أفراديّا بل كان عمومه الأفرادي باقيا، غاية الأمر
أنّه في زمان قصير.
و الحاصل: أنّه إذا كان لدليل عمومان: أفراديّ وأزمانيّ، فمقتضى أصالة
العموم إبقاؤه على عمومه الأفرادي والأزماني ما لم يقطع بالتخصيص، فإذا قطع
بالتخصيص الأزماني وشكّ في تخصيصه الأفرادي، فلا بدّ من الحكم ببقاء عمومه
الأفرادي.
و ما أفاده أخيرا من الاستثناء تامّ-مع قطع النّظر عمّا سيجيء-فيما إذا
كان العمومان-الأفرادي والأزماني-مستفادين من دليلين بأن كان دليل دالاّ
على لزوم العقد في الجملة، ودليل آخر دالاّ على استمرار هذا اللزوم، وأمّا
إذا كان كلّ من اللزوم والاستمرار مستفادا من نفس دليل { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } [٢]-كما
هو كذلك، فإنّ مادّة«الوفاء»الّذي هو بمعنى الإتمام والإنهاء إلى الآخر
وعدم رفع اليد عمّا التزم به بنفسها يستفاد منها كلا الأمرين-فلا يتمّ هذا
الكلام، حيث إنّ العامّ إذا خرج عن تحته-بمقتضى دليل خيار المجلس-عقد في
زمان وحكم بعدم وجوب إتمام العقد وإنهائه إلى آخره وجواز رفع اليد عنه
وفسخه، فبأيّ دليل بعد ذلك نحكم بوجوب الإتمام والإنهاء؟ ثمّ إنّ لشيخنا
الأستاذ قدّس سرّه تفصيلا آخر في المقام في مقام بيان مراد الشيخ قدّس
سرّه، وادّعى أنّ ظاهر كلامه في الرسائل غير مراد، وبه دفع جميع
[١]المائدة: ١.
[٢]المائدة: ١.