الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٧ - فصل اختلفوا في اشتراط الحياة في المفتي
فصل: اختلفوا في اشتراط الحياة في المفتي
على أقوال عمدتها ثلاث: الاشتراط مطلقا، وعدم الاشتراط مطلقا، والتفصيل بين التقليد الابتدائي فيشترط والاستمراري فلا يشترط.
و استدلّ القائل بعدم الاشتراط بالاستصحاب بتقريب أنّه كان في زمان حياته
جائز التقليد قطعا وكان رأيه حجّة، وبموته يشكّ في جواز بقائه، لاحتمال
اشتراط الحياة في ذلك فالآن كما كان.
و هذا الاستصحاب لا إشكال فيه من حيث اليقين السابق، لأنّ الحجّيّة بأيّ
معنى كانت-سواء كانت بمعنى المنجّزيّة والمعذّريّة، كما بنى عليه صاحب
الكفاية[١]، أو بمعنى العلم والطريقيّة، كما ذهب إليه شيخنا الأستاذ[٢]قدّس
سرّه، أو كان أمرا انتزاعيّا مجعولا بتبع جعل منشأ انتزاعه كإيجاب العمل
على طبق المؤدّى، كما يستفاد من بعض كلمات الشيخ قدّس سرّه-حكم شرعي مجعول
بنفسه أو بتبع جعل منشأ انتزاعه كان ثابتا قبل الموت يقينا.
و توهّم أن لا يقين بثبوته سابقا إلاّ بالنسبة إلى الموجودين في زمانه
فاسد، فإنّ فيه-مضافا إلى عدم تماميّته في التقليد الاستمراري، وفي
الابتدائي في حقّ من بلغ في زمان حياته ولم يقلّده فيه-: أنّ هذا الإشكال
ليس إلاّ إشكال استصحاب الأحكام الكلّيّة. والجواب هو الجواب. والكلام
متمحّض فعلا في الإشكال من حيث احتمال اشتراط الحياة في المفتي مع الفراغ
عن سائر
[١]كفاية الأصول: ٣١٩.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٧٥.