الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٩ - فصل اختلفوا في اشتراط الحياة في المفتي
بحدوثها تكون موضوعا كذلك رأي المجتهد.
و أمّا زوال الحكم بتبدّل الرّأي فمن جهة أنّه حكم ظاهريّ يزول بانكشاف
الخلاف، والرواية والشهادة أيضا كذلك، فإذا رجع الراوي عن روايته وقال:
«اشتبهت في النقل»لارتفع حكمها. وهكذا الشاهد إذا رجع عن شهادته أو انكشف
خطؤه.
و أمّا زوال الحكم بزوال الرّأي بجنون ونحوه فأوّلا بالإجماع كما ادّعي.
و ثانيا بالفرق بين الموت وغيره، فإنّ الموت يكون كمالا للإنسان، فالعرف
وإن كان يرى الرّأي زائلا بالموت إلاّ أنّه لا يرى صاحبه جاهلا عاميّا، بل
يزور قبره ويقبّل ضريحه مثلا، وهذا بخلاف ما إذا زال رأيه بالجنون، فإنّ
تقليده عندهم تقليد للعاميّ بل لمن يلحق بالحيوانات.
و الحاصل: أنّ مقتضى الاستصحاب هو حجّيّة الرّأي إلاّ أن يدلّ دليل على
خلافه من إجماع ونحوه، ولولاه لكان اللازم هو القول بحجّيّة رأي من صار
مجنونا أيضا.
فظهر أنّ الاستصحاب من حيث اليقين السابق والشكّ اللاحق لا إشكال فيه، ولكن
مع ذلك لا يجري، لأمرين: أحدهما: ما بنينا عليه سابقا من عدم جريان
الاستصحاب في الأحكام الكلّيّة إذا نشأ الشكّ من سعة دائرة الجعل وضيقها.
ثانيهما: أنّ جريان الاستصحاب في مورد لم يكن فيه دليل في البين، والدليل
موجود في المقام، وهو إطلاقات الأدلّة من الآيات والروايات، فإنّ المنع عن
كونها في مقام البيان من هذه الجهة بلا وجه-و ليعلم أنّ المدّعى وجود
الإطلاق فيما لم تعلم المخالفة بين الميّت والحيّ في الفتوى، وسيجيء
الكلام في مورد العلم بالمخالفة-فإنّها في مقام بيان المقلّد وما يعتبر
فيه،