الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٧ - الثاني
وصول الماء إلى ما تحت خاتمه عند الغسل أو الوضوء، فإنّ غلبة الماء أمر خارجي قهري غير مستند إلى اختياره.
و الظاهر عدم شمول الروايات لهذه الصورة بناء على ما اخترناه من كون حجّيّة
القاعدة من باب الكاشفيّة، وأنّ الشارع أمضى تلك الكاشفيّة النوعيّة
بمقتضى قوله عليه السّلام: «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ»[١]و«كان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك»[٢]و
من المعلوم أنّ الغافل المحض لا يكون مشمولا للرواية، ووصول الماء قهرا
وصدفة إلى ما تحت خاتمه من دون اختياره غير مستند إلى أذكريّته، إذ الفرض
أنّه كان غافلا حين العمل.
الثاني:
أن
يكون الشكّ في صحّة العمل من جهة الشكّ في كون المأتيّ به هل وقع في
الخارج مطابقا للمأمور به، وأنّه عمل بوظيفته أم لا؟و بعبارة أخرى: يحتمل
غفلته حال العمل عن الإتيان بما هو وظيفته.
و لا فرق في هذه الصورة بين أن يكون الشكّ لأجل الشبهة الموضوعيّة -كما إذا
شكّ في أنّه صلّى بلا سورة أو معها، أو صلّى بلا ركوع أو معه مع العلم
بأنّ الركوع والسورة جزءان من الصلاة-أو لأجل الشبهة الحكميّة، كما إذا علم
بأنّه صلّى بلا سورة ويشكّ في أنّ السورة جزء أو لا، لكن يحتمل أن يكون
عمله مستندا إلى فتوى من لا يرى وجوب السورة، فإنّ الشكّ في كلّ منهما راجع
إلى الشكّ في انطباق المأمور به على المأتيّ به بذاته أو بلونه وعدمه.
و هذه الصورة بكلا قسميها هي القدر المتيقّن من روايات الباب، فإنّ احتمال
الأذكريّة والأقربيّة إلى الحقّ موجود في كلا القسمين، غاية الأمر أنّه
[١]التهذيب ١: ١٠١-٢٦٥، الوسائل ١: ٤٧١، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٧.
[٢]الفقيه ١: ٢٣١-١٠٢٧، الوسائل ٨: ٢٤٦، الباب ٢٧ من أبواب الخلل، الحديث ٣.