الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٩ - الأولى
بِسْمِ اللّهِ الرّحْمنِ الرّحِيمِ الحمد للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.
الكلام في أصالة الصحّة في فعل الغير.
لا إشكال ولا كلام في حجّيّة أصالة الصحّة في الجملة، وتقدّمها على
الاستصحاب-الجاري في موردها، كاستصحاب عدم انتقال المبيع إلى المشتري وعدم
انتقال الثمن إلى البائع، المعبّر عنه بأصالة الفساد-نحو تقدّم لا أقلّ من
أن يكون التقدّم لأجل وجود أصالة الفساد في جميع موارد أصالة الصحّة،
و إنّما الكلام يقع في جهات:
الأولى:
أنّ المراد بأصالة الصحّة
إن كان حمل فعل الغير على الصحيح من حيث التكليف بمعنى حمله على الجائز
والمباح والحسن في مقابل القبيح والحرام، فهو وإن كان ممّا لا شبهة فيه،
لتظافر الآيات والروايات على ذلك إلاّ أنّه خارج عن محلّ الكلام.
و إن كان المراد حمل الفعل على الصحيح من حيث الوضع، بمعنى ترتيب أثر
الصحيح عليه خارجا-كما إذا رأينا أنّ أحدا يصلّي على جنازة فاكتفينا بصلاته
بأصالة الصحّة-فلا يدلّ عليه شيء من الآيات والروايات المذكورة، والإجماع
القولي تحصيله في كلّ مورد مورد صعب مستصعب، وإنّما عمدة دليلها هي السيرة
القطعيّة المعبّر عنها بالإجماع العملي، المؤيّدة بالتعليل الوارد في ذيل
الرواية الدالّة على حجّيّة اليد بأنّه«لو لا ذلك لما قام