الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩٤ - الأوّل ما كان متحقّقا في ضمن فرد معيّن شخصي
فهو
بحسب الدقّة العقليّة الفلسفيّة، لا بالنظر العرفي الّذي هو المتّبع هنا،
وهم يحكمون بأنّ الإنسان موجود، ولذا يقال: «رأيت إنسانا»كما يقال: «رأيت
عالما»مع أنّ العالم وغيره من العناوين الاشتقاقيّة عنوان انتزاعي ليس له
غير وجود منشأ انتزاعه-و هو وجود الجوهر والعرض-وجود ثالث.
و بالجملة، ما له الأثر أو نفس الأثر إذا كان ثابتا-بأيّ نحو من الثبوت-
وشكّ في بقائه يشمله«لا تنقض اليقين بالشكّ»سواء في ذلك، الوجود المتأصّل
وبالعرض.
و بعد ذلك نقول: إنّ استصحاب الكلّي يتصوّر على أقسام أربعة:
الأوّل: ما كان متحقّقا في ضمن فرد معيّن شخصيباعتبار ترتّب أثر
خاصّ على نفس الكلّي من دون مدخليّة الخصوصيّة الفرديّة فيه، كاستصحاب
طبيعيّ الحدث فيما إذا تيقّن أحد بالجنابة وشكّ في اغتساله منها، فإنّ
خصوصيّة كون الحدث حدث جنابة لا دخل لها في ترتّب أثر عدم جواز مسّ كتابة
القرآن أصلا، فلا معنى لاستصحاب خصوص الجنابة لترتيب هذا الأثر، ولا بدّ من
استصحاب كلّي الحدث المتيقّن سابقا، كما أنّ استصحاب طبيعيّ الحدث لا معنى
له لترتيب أثر عدم جواز اللبث في المساجد، فإنّه أثر لخصوص حدث الجنابة لا
كلّي الحدث وطبيعيّة. الثاني: استصحاب ما كان متحقّقا في ضمن الفرد
المردّد بين كونه مقطوع الزوال ومقطوع البقاء، كما إذا خرجت منه رطوبة
مردّدة بين البول والمنيّ، فإن كانت بولا، يرتفع بالوضوء قطعا، وإن كانت
منيّا، لا يرتفع قطعا، ويلحق بذلك ما كان متحقّقا في ضمن الفرد المردّد بين
مقطوع الارتفاع ومحتمل البقاء، كما إذا علم بوجود إنسان في الدار ونشكّ في
أنّه كان زيدا حتى لا يبقى قطعا، لأنّا نراه خارج الدار الآن، أو كان عمرا
حتى يحتمل بقاؤه