الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠ - الجهة الثالثة في الفرق بين قاعدة الاستصحاب وقاعدة اليقين وقاعدة المقتضي والمانع
موارد دلّ الدليل الخاصّ على اعتبار التعدّد فيها-تصير مسألة حجّيّة خبر الواحد أصوليّة وفقهيّة باعتبارين.
الجهة الثالثة: في الفرق بين قاعدة الاستصحاب وقاعدة اليقين وقاعدة المقتضي والمانع.
فنقول: إذا كان متعلّق اليقين مباينا لمتعلّق الشكّ ذاتا وصفة مع ارتباط
بينهما-بأن يكونا جزءين من أجزاء علّة واحدة أو غير ذلك، لا أن يكون اليقين
متعلّقا بوجود النار، والشكّ متعلّقا بطلوع الفجر-و كان زمان الشكّ
واليقين واحدا، فهو مورد قاعدة المقتضي والمانع.
و إن كان المتعلّقان أمرا واحدا ذاتا، فإن كانا مغايرين صفة وخصوصيّة -بأن
تعلّق اليقين بعدالة زيد من حيث الحدوث في يوم الجمعة، وتعلّق الشكّ أيضا
بعدالة زيد لكن من حيث بقائها إلى زمان الشكّ-فهو مورد الاستصحاب.
و لازم اتّحاد المتعلّقين ذاتا والتغاير صفة هو اختلاف زماني المتعلّقين
واجتماع زماني اليقين والشكّ، بمعنى أن المستصحب-بالكسر-حين إجراء
الاستصحاب يكون متيقّنا وشاكّا معا سواء حدث الشكّ واليقين في زمان واحد،
أو حدث اليقين بعد الشكّ، أو العكس، فقوام الاستصحاب هو اجتماع الشكّ
واليقين في زمان واحد وهو زمان الإجراء.
و إن كانا متّحدين صفة أيضا، كما يكونان متّحدين ذاتا-و لازمه تغاير زماني
الشكّ واليقين، فإنّهما ضدّان لا يمكن اجتماعهما مع اتّحاد متعلّقيهما ذاتا
وصفة في زمان واحد-فهو على قسمين: قسم يكون اليقين فيه سابقا على الشكّ،
وهو مورد قاعدة اليقين، كما إذا تيقّن بعدالة زيد يوم الجمعة، وشكّ يوم
السبت في أنّه هل كان عادلا يوم الجمعة أم لا؟و في الحقيقة يشكّ في أنّ
يقينه بعدالة زيد هل كان يقينا أو جهلا