الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٦٧ - بقي الكلام فيما أفاده في الكفاية
و
الإنشاء، ولا يحتمل الصدق والكذب في شيء منهما، واحتمال الصدق والكذب ناش
من احتمال مطابقة قصد المخبر للواقع وعدمه في الإخبار دون الإنشاء.
و على ذلك فيمكن للمولى أن يعتبر أوّلا طهارة الماء بعنوانه الأوّلي، ثمّ
يعتبر طهارة ما يشكّ في كونه ماء أو غيره، ثمّ يبرز هذين الاعتبارين
الطوليّين بمبرز واحد.
الثالث: أنّ«كلّ شيء لك حلال»أو«طاهر»إن كان لبيان الحكم الواقعي، فلا
يمكن أن يكون العلم غاية له إلاّ بما هو طريق إلى ما هو غاية حقيقة بأن
يكون المراد من قوله: «حتى تعلم أنّه قذر»حتى يلاقي البول أو ينقلب إلى
عنوان نجس أو غير ذلك.
و إن كان لبيان الحكم الظاهري، فالعلم بما هو وباللحاظ الاستقلالي غاية، ولا يمكن الجمع بين اللحاظين في استعمال واحد[١].
و هذا الإشكال أيضا غير تامّ، فإنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه لم يجعل«حتى
تعلم»غاية للحكم الواقعي ولا للحكم الظاهري، بل جعله غاية لاستمرار الحكم،
ويدّعي أنّ قوله: «حتى تعلم»يدلّ على أنّ الحكم الثابت في الشريعة -واقعيّا
كان أو ظاهريّا-مستمرّ إلى حصول العلم بطروّ ضدّه، فالعمدة هي الإشكال
الأوّل، وإلاّ فمع قطع النّظر عنه لا يرد عليه شيء.
بعض الأقوال في الاستصحاب
بقي الكلام فيما أفاده في الكفاية
من دلالة الروايات بصدرها على الحكم الواقعي، وبذيلها على الاستصحاب[٢].
[١]أجود التقريرات ٢: ٣٧٥.
[٢]كفاية الأصول: ٤٥٢-٤٥٣.