الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٦٨ - بقي الكلام فيما أفاده في الكفاية
و حاصل
ما أفاده أنّ«كلّ شيء حلال»أو«طاهر»يدلّ على أنّ كلّ جسم من الأجسام طاهر،
وهكذا كلّ فعل من الأفعال-سواء تعلّق بموضوع، كالشرب المتعلّق بالماء
وغيره، أو لم يتعلّق بموضوع، كالتكلّم-حلال، بطهارة واقعيّة وحلّيّة كذلك،
وقوله عليه السّلام بعد ذلك: «حتى تعلم أنّه قذر»أو «قذر»و«حتى تعرف أنّه
حرام بعينه»يدلّ بالدلالة الالتزاميّة على أنّ هذا الحكم الثابت من الطهارة
والحلّيّة مستمرّ إلى حصول العلم بالنجاسة والحرمة.
و فيه: أنّ كلّ قيد في الكلام إمّا راجع إلى الموضوع المذكور في الكلام، أو
المحمول، أو النسبة الحكميّة، فإنّ أجزاء القضيّة ليست إلاّ ثلاثة: فإن
كان راجعا إلى الموضوع-كقوله تعالى: { فاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ و أيْدِيكُمْ إِلى الْمرافِقِ } [١]بناء على رجوع قيد { إِلى الْمرافِقِ } إلى
الموضوع، وهو اليد، وأنّه تحديد للمغسول، لا للغسل، بمعنى أنّ اليد التي
يجب غسلها حدّها إلى المرفق، ونظيره كثير في العرف، نحو«اكنس المسجد إلى
نصفه»و«اغسل الثوب إلى ذيله»و«بعتك هذه الدار إلى الجدار»- فلا يكون له
مفهوم إلاّ بناء على حجّيّة مفهوم الوصف.
و هكذا إن كان راجعا إلى متعلّق الحكم، كقوله تعالى: { ثُمّ أتِمُّوا الصِّيام إِلى اللّيْلِ } [٢]بناء
على رجوع القيد إلى الإتمام، وأنّ متعلّق الوجوب هو إتمام الصيام إلى
الليل، فإنّه أيضا لا مفهوم له، لعدم منافاة ثبوت الحكم لموضوع مقيّد أو
فعل مقيّد مع ثبوته للمطلق أيضا.
و إن كان راجعا إلى الحكم أو النسبة الحكميّة بأن يقال: إنّ الصوم محكوم
[١]المائدة: ٦.
[٢]البقرة: ١٨٧.