الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٠ - فصل اختلفوا في اشتراط الحياة في المفتي
و
المستفاد منها حجّيّة قول«المقلّد»و«الفقيه»و«أهل الذّكر»و«المنذر» و«راوي
الحديث»على اختلاف التعابير، سواء كان المقلّد حيّا بعد الرجوع إليه أو لم
يكن.
و السيرة المتشرّعة أيضا على ذلك، إذ لم يكن التوقّف بعد ممات المرجوع إليه معهودا ممّن رجع إلى أصحاب الأئمّة وأخذ منهم حكما.
و لو لم تكن السيرة المتشرّعة على ذلك، لكان في بناء العقلاء غنى وكفاية،
ومنكره منكر للأمر الضروري، ضرورة عدم توقّفهم في أمورهم إذا راجعوا أهل
الخبرة بمجرّد موت من رجعوا إليه، فإذا راجعوا طبيبا فكتب نسخة وعيّن دواء
ثمّ مات، لم يراجعوا طبيبا آخر.
هذا، لكنّ الإطلاقات غير شاملة لتقليد الميّت ابتداء، بل ظاهرها بحسب
عناوينها وما اعتبر فيها من القيود هو فعليّة هذه العناوين والقيود عند
الرجوع إليه والسؤال عنه، فلا بدّ من صدق عنوان«السؤال عن أهل
الذّكر»و«الرجوع إلى رواة الحديث»و«النّظر إلى من عرف الأحكام»و«تقليد من
يكون من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه»و أمثال هذه
التعابير، ومن المعلوم أن لا تصدق عرفا هذه العناوين بعد الموت.
نعم، السيرة العقلائيّة جارية على الرجوع إلى رأي العالم مطلقا حتى ابتداء،
فإنّهم كما لا يتوقّفون فيما رجعوا إلى الحيّ بعد موته كذلك يرجعون إلى
الميّت ابتداء إذا كان من أهل الخبرة، فنرى أنّهم يرجعون إلى قانون«أبو علي
سينا»فإذا رأوا أنّه عيّن فيه دواء لمرض خاصّ، يعالجون به مع تشخيصه.
لكن هذه السيرة مردوعة إمّا بالإجماع-و الظاهر كفاية هذا الإجماع، إذ لم
ينسب إلى أحد من الطبقة الأولى والطبقة الوسطى جواز تقليد الميّت ابتداء،
والقول بالجواز إنّما نشأ من بعض المتأخّرين بعد الشهيدين،