الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٨ - فهاهنا مقامان
زيد
عالما يوم الجمعة في وجوب إكرامه يوم السبت بمقتضى«أكرم كلّ عالم» مع
صيرورته عاميّا فيه، فلا بدّ من تحقّق اليقين والشكّ في زمان حتى يحكم
بحرمة نقضه به في هذا الزمان، واليقين في باب الاستصحاب موجود في ظرف الشكّ
أيضا، بخلاف قاعدة اليقين، فإنّه زائل لا يكون في البين إلاّ الشكّ.
ثمّ إنّ شمول أخبار الباب لقاعدة المقتضي والمانع أيضا لا مانع منه ثبوتا
لكنّ ظاهر الروايات أنّ متعلّق اليقين والشكّ أمر واحد، فلا تعمّ ما إذا
كان اليقين متعلّقا بوجود المقتضي، والشكّ متعلّقا بوجود شيء آخر هو
المانع، بل لو فرضنا ظهورها في التعميم، لا يمكن القول بحجّيّة قاعدة
المقتضي والمانع، إذ استصحاب عدم وجود المقتضى دائما موجود في موردها، فهي
معارضة بالاستصحاب دائما، فتسقط عن الحجّيّة بالمعارضة، فيلزم من شمولها
وحجّيّتها عدمهما، ومن ذلك نستكشف عدم الشمول. وعين هذا البيان جار في
قاعدة اليقين أيضا، إذ استصحاب عدم اليقين وعدم تحقّق حدوث ما شكّ في حدوثه
جار دائما في موردها ويعارضها. المقام الثاني: أنّه لا إشكال في جريان
الاستصحاب فيما إذا لم تكن الحالة السابقة متيقّنة باليقين الوجداني،
بل كانت متيقّنة باليقين التعبّدي، كالأمارة والبيّنة، فإنّه فرد من
اليقين في نظر الشارع، فيشمله«لا تنقض اليقين بالشكّ»كما لا إشكال ولا خلاف
في تقدم الأمارات على الاستصحاب وغيره من الأصول موافقة كانت لمؤدّاها أو
مخالفة.
و إنّما الإشكال في وجه ذلك، وأنّه بالتخصيص، أو التخصّص، أو الحكومة، كما أفاده الشيخ[١]قدّس سرّه، أو الورود، كما أفاده في الكفاية[٢].
[١]فرائد الأصول: ٤٠٧.
[٢]كفاية الأصول: ٤٨٨.