الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٨ - الأولى في عموم الأخبار وخصوصها
في وجود
الجزء أو الشرط-فهذا الإشكال ساقط من أصله، إذ الشكّ في صحّة المركّب أيضا
شكّ في تحقّق جزء من أجزائه أو شرط من شرائطه، فالملحوظ هو الجزء أو الشرط
لا المركّب.
الوجه الثالث من وجوه الإشكال: ما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه، ومذكور
في كلام الشيخ قدّس سرّه أيضا من أنّ التعابير المذكورة في الروايات
من«التجاوز» و«المضيّ»و«الخروج من الشيء»في مورد قاعدة الفراغ على نحو
الحقيقة، وفي مورد قاعدة التجاوز باعتبار التجاوز عن المحلّ، فإسناد المضيّ
وأمثاله إلى المشكوك فيه إسناد مجازي وإلى غير ما هو له، فالقول بشمول
دليل واحد لكلا الموردين مستلزم للجمع بين الإسناد الحقيقي والمجازي في
استعمال واحد، وكون إسناد المضيّ وشبهه إلى المشكوك فيه حقيقيّا إذا كان
المشكوك فيه وصف الصحّة ومجازيّا إن كان نفس العمل، وكيف يمكن الجمع بينهما
في دليل واحد[١]!؟ وفيه: أنّ
الإسناد مجازي على كلّ حال، لما ذكرنا من أنّ الصحّة أمر انتزاعي، والشكّ
فيها ناش من الشكّ في منشأ انتزاعها من وجود شيء ممّا اعتبر في المأمور به
مثلا، جزءا أو شرطا، فالتجاوز باعتبار المحلّ لا محالة.
و ممّا يوضّح ما ذكرنا ظهور الروايات في كون المضيّ متعلّقا بنفس المشكوك
فيه، ضرورة رجوع الضمير في قوله عليه السّلام: «امضه كما هو»إلى المشكوك
فيه، وكما أنّ المشكوك فيه في مورد قاعدة التجاوز غير ماض حقيقة وإنّما
الماضي هو محلّه كذلك المشكوك فيه في مورد قاعدة الفراغ-و هو وصف
الصحّة-غير ماض، وإنّما الماضي هو ذات العمل الّذي هو معلوم أنّه
[١]أجود التقريرات ٢: ٤٦٧، فرائد الأصول: ٤١٠.