الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦١ - تذييل
الأوّل:
أن يكون كلّ من دليلين بينهما عموم من وجه شاملا لمورد التعارض بنحو
العموم الوضعي، كما إذا كان أحدهما«أكرم كلّ عالم»و الآخر «لا تكرم أيّ
فاسق».
الثاني: أن يكون شمول كلّ له بنحو الإطلاق، مثل«أكرم العالم» و«لا تكرم الفاسق».
الثالث: أن يكون أحدهما بنحو العموم والآخر بنحو الإطلاق.
و هذا القسم خارج عن محلّ الكلام، وداخل فيما يكون أحدهما قرينة عرفيّة على الآخر، كما مرّ.
و لنقدّم مقدّمتين لتوضيح الحال في القسمين الأوّلين: الأولى: أنّ بعض الأحكام الشرعيّة حكم للدالّ وبعضها للمدلول.
فالأوّل: كحرمة الكذب، فإذا قال أحد: «جاءني في يوم كذا ألف عالم» وفي
الواقع لم يجئه أحد، فكلامه هذا وإن كان منحلا إلى ألف إخبار في الحقيقة
بدالّ واحد إلاّ أنّه كذب واحد لا ألف كذب، وهكذا إذا قال أحد: «كلّ زوج
غير منقسم إلى متساويين»فهو كذب واحد وإن كان كلامه هذا منحلاّ إلى
الإخبارات غير المتناهية، لأنّ العدد الزوج غير متناه، وكلّها غير مطابق
للواقع، ومن الضروري أنّه لم يكذب بكلامه هذا بما لا يتناهى عددا ولم يعص
بمعاص غير متناهية، بل كذب واحد ومعصية واحدة.
و الثاني: كحرمة الغيبة فإنّها حكم على المدلول، فإذا فرضنا قال أحد: «كلّ
واحد من أهل هذا البدل فاسق»فقد اغتاب بعدد أفراد هذا البلد، ولكلّ أن
يقول: لما ذا اغتبتني ولعلّي لم أكن فاسقا ولو كنت فاسقا لم أكن متجاهرا
به؟ المقدّمة الثانية: أنّ الدليل الواحد قابل للتبعيض من حيث الحجّيّة،
وعليه بناء العقلاء أيضا، مثلا إذا قامت بيّنة على أنّ هذه الدار لزيد
وأقرّ زيد بأنّ