الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩٧ - الثالث ما كان متحقّقا في ضمن فرد قطع بارتفاعه لكن شكّ في بقاء الكلّي من جهة احتمال تحقّق فرد آخر
عنوان«من يدقّ الباب».
هذا، وقد استشكل في هذا الاستصحاب بأنّ الشكّ في بقاء الكلّي وارتفاعه ناش
ومسبّب عن احتمال حدوث الحدث الأكبر وعدمه، ضرورة أنّا لو كنّا قاطعين بعدم
حدوثه، لم يكن لنا شكّ في بقاء الحدث بعد ما توضّأنا، فإذا ارتفع احتمال
حدوث الأكبر بالأصل، وضممنا هذا الأصل بالوجدان وهو الوضوء، نقطع بارتفاع
الحدث وعدم بقائه.
و فيه أوّلا: أنّ الشكّ في البقاء لا يكون مسبّبا عن احتمال حدوث الأكبر،
بل مسبّب عن الشكّ في صفة الحادث، وكونه هو الأكبر أو الأصغر، وذلك لأنّ
الحدوث عبارة عن الوجود بعد العدم كما أنّ البقاء هو الوجود بعد الوجود،
ووجود الحدث متيقّن لا شكّ فيه وأنّ الشكّ في عدمه بعد وجوده في ضمن حادث،
وأيّ أصل يثبت أنّ الحادث هو الأكبر أو الأصغر، والخارج هو البول أو
المنيّ؟ وهذا الجواب مبنيّ على عدم جريان الاستصحاب في الأعدام الأزليّة،
وأمّا على القول بجريانه فيها كما بنينا عليه فلا يتمّ هذا الجواب، إذ لنا
استصحاب عدم كون الحادث بولا، وأنّه لم يتّصف بالبوليّة حين حدوثه كما لم
يكن متّصفا بها قبل حدوثه، فلا إشكال من هذه الجهة.
و نظير ذلك ما إذا شكّ في النجس الملاقي لشيء هل هو بول حتى يحتاج ملاقيه
إلى الغسل مرّتين، أو ليس ببول حتى يدخل في الإطلاقات الدالّة على وجوب
الغسل مرّة؟فيستصحب عدم اتّصاف ذلك النجس بالبوليّة، وتشمله الإطلاقات.
و هكذا إذا شكّ في شيء أنّه إناء حتى يجب غسله عند تنجّسه ثلاث مرّات، أو
غير إناء حتى يكفي مرّة واحدة أو مرّتين، يستصحب عدم اتّصافه