الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٤ - التنبيه الثالث عشر الشكّ المأخوذ في أخبار الاستصحاب هو بحسب اللغة والعرف خلاف اليقين
الدليل
الثاني قرينة منفصلة على أنّ المراد الجدّي من الدليل الأوّل هو وجوب تسعة
أجزاء لا غير، كما إذا بيّن ذلك بالاستثناء المتّصل، ففي جميع الموارد لا
بدّ من التمسّك بالعامّ فيما لم يقطع بخروجه، أو لم يدلّ دليل أقوى على
خروجه، ولا فرق بين الأفراد العرضيّة والطوليّة، كما عرفت.
هذا، وفي الآية المباركة { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } [١]خصوصيّة
لمادّة «الوفاء»-الّذي قلنا: إنّه بمعنى الإتمام والإنهاء إلى الآخر،
يقال: «الدرهم الوافي»أي: الكامل التامّ. والوفاء بالعهد والوعد: إبقاؤه
وعدم نقضه، ولازم عدم النقض العمل بما عهد ووعد-و هي أنّ الأمر بالوفاء
إمّا مولويّ أو إرشاد إلى لزوم العقد وعدم انفساخه بالفسخ، وعلى كلّ حال
يستفاد من الآية المباركة لزوم العقد إمّا مطابقة أو التزاما، واللزوم حكم
واحد غير قابل للتعدّد بحسب الأزمنة، فكلّ عقد، له لزوم واحد ووفاء فارد،
فعموم الآية من جهة الأزمان مجموعيّ، فإذا خرج عقد في زمان بدليل لم يكن له
إطلاق-كدليل خيار الغبن، فإنّ دليله إجماع أو«لا ضرر»-يتمسّك بعموم الآية،
ويحكم بفوريّته.
التنبيه الثالث عشر: الشكّ المأخوذ في أخبار الاستصحاب هو بحسب اللغة والعرف خلاف اليقين،
و إطلاقه على الاحتمال المتساوي الطرفين اصطلاح من المنطقيّين أو غيرهم، فمع الظنّ بالخلاف أيضا يجري الاستصحاب.
و لو فرض كون معناه الاحتمال المتساوي الطرفين بحسب اللغة والعرف، ففي نفس
أخبار الباب قرائن على كون المراد منه خلاف اليقين، فإنّ قوله عليه السّلام
في صحيحة زرارة بعد السؤال عنه: عمّا إذا حرّك في جنبه شيء وهو
[١]المائدة: ١.