الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٣١ - التنبيه السادس أنّ المستصحب ربما يكون حكما ثابتا على موضوع فعليّ
و
بالجملة، بناء على جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّيّة لا إشكال في جريان
الاستصحاب التعليقي في العقود التعليقيّة، لتحقّق أركانه فيها، بخلاف
المقام، فإنّ موضوع الحكم مركّب من جزءين: العنب وغليانه، ولا شكّ لنا في
مقام الجعل، ولا نحتمل نسخ حرمة العنب على تقدير غليانه حتى نستصحبها، ولا
في مقام المجعول عند تحقّق موضوعه المركّب بكلا جزأيه، وهو غليان العنب، بل
نقطع بالحرمة، وأمّا مع تحقّق أحد جزأيه بأن تحقّق العنب أو غليان الزبيب
دون العنب فلا يقين لنا بالحكم، بل نقطع بعدم الحكم، فأيّ شيء نستصحبه؟
نعم، نحتمل حرمة الزبيب المغليّ وبعبارة أخرى: نحتمل سعة دائرة جعل الحرمة
وتعميمها للمغليّ من العنب في كلتا حالتيه: حالة عنبيته وحالة زبيبيته، لكن
ليست لها حالة سابقة حتى نستصحبها، فإنّ تحقّق الحرمة بتحقّق كلا جزأي
الموضوع، المفقود في المقام، نظير ما إذا ترتّب وجوب الصدقة على مجيء زيد
وعمرو وجاء أحدهما دون الآخر، فإنّه لا يترتّب عليه وجوب الصدقة، فلا أثر
لتحقّق أحد الجزءين إلاّ أثر عقلي، وهو ترتّب حكمه عليه عند انضمام جزئه
الآخر.
و ما أفاده الشيخ قدّس سرّه من استصحاب السببيّة[١]يرد
عليه: أوّلا: ما ذكرنا من أنّ السببيّة أمر انتزاعي على مبناه لا يصحّ
استصحابه إلاّ بتبع استصحاب منشأ انتزاعها، الّذي هو الحكم بالحرمة عند
غليان العصير.
و ثانيا: أنّ تحقّق السببيّة إنّما هو بتحقّق سبب الحرمة، وهو مركّب من
أمرين: العنب وغليانه، والمتيقّن السابق في الزبيب لم يكن إلاّ أحدهما وهو
[١]فرائد الأصول: ٣٨٠.