الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٤ - الأوّل فيما إذا علم تفصيلا أو إجمالا بمخالفتهما
الأوّل:
فيما إذا علم تفصيلا أو إجمالا بمخالفتهماو علم أيضا بعدم موافقة
فتوى المفضول للاحتياط. ولا إشكال في وجوب تقليد الأعلم في هذه الصورة،
لعدم شمول أدلّة جواز التقليد من السيرة وغيرها لهذه الصورة.
أمّا السيرة: فعلى الخلاف قطعا.
و أمّا الآيات والروايات: فلا يعقل شمولها لكليهما، ولا لأحدهما، كما مرّ
في الخبرين المتعارضين، فيتساقطان، وبعد التساقط لا دليل على جواز تقليد
المفضول، ولا على التخيير، وينحصر الدليل حينئذ ببناء العقلاء على اتّباع
قول الأفضل. الموضع الثاني: فيما إذا احتمل المخالفة احتمالا بدويّا.
و الظاهر جواز تقليد المفضول في هذه الصورة، لشمول الأدلّة لها أيضا
حتى السيرة، فإنّ بناء العقلاء ليس على الرجوع إلى الأفضل من أرباب الصنائع
بحيث يبقى غير الأفضل منهم قاعدين في دارهم لا يرجع إليهم أحد.
و أمّا توهّم كون الشبهة مصداقيّة، لأنّ الأدلّة اللفظيّة لا تشمل صورة
المخالفة فمع الاحتمال يحتمل عدم الشمول، فمدفوع: بأنّ هذا الاحتمال مدفوع
بالأصل، فإنّ الأصل عدم حصول المخالفة بينهما.
هذا، وقد استدلّ على وجوب الرجوع إلى الأعلم في هذه الصورة أيضا بوجوه كلّها ضعيفة: منها: المقبولة[١].
و فيه أوّلا: أنّ موردها الحكومة، فالحكم على طبقها في مورد الفتوى قياس.
[١]الكافي ١: ٦٧-٦٨-١٠، الفقيه ٣: ٥-٢، التهذيب ٦: ٣٠١-٨٤٥، الوسائل ٢٧: ١٠٦-١٠٧، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.