الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٠ - التنبيه الثاني عشر
الإشكالات الواردة عليه قدّس سرّه.
و حاصل ما أفاده: أنّ كلّ قضيّة من القضايا الشرعيّة مشتمل على موضوع
ومتعلّق وحكم، والموضوع ربّما يكون أمرا واحدا وربّما يكون أكثر، مثلا:
قضيّة { لا يغْتبْ بعْضُكُمْ بعْضاً } [١]مشتملة على موضوعين: المغتاب -بالفتح-و المغتاب-بالكسر-و على متعلّق هو الغيبة، وحكم هو الحرمة.
و الموضوع دائما يكون مفروض الوجود، وحيث يكون غالبا من الجواهر كالمكلّف
والخمر، لا يكون الزمان مفرّدا أو مكثّرا له، ضرورة أنّ الخمر الموجود يوم
السبت لا يصير يوم الأحد فردا آخر من الخمر، وهذا بخلاف المتعلّق،
كالإكرام، فإنّ الزمان مفرّد له ويكون الإكرام يوم السبت فردا من الإكرام،
والإكرام يوم الأحد فردا آخر منه. وبذلك ظهر أنّ العموم الأزماني لا يتصوّر
في الموضوع، وأنّه كما يتصوّر في الحكم كذلك يتصوّر في المتعلّق، فيمكن أن
يكون الزمان ظرفا أو قيدا للمتعلّق بنحو العامّ الاستغراقي أو المجموعي،
كما يمكن أن يكون ظرفا أو قيدا للحكم، مثلا: يمكن أن يقال: الإكرام في كلّ
يوم واجب، كما يمكن أن يقال: الإكرام واجب ووجوبه مستمرّ في كلّ يوم،
فالحكم في الأوّل وارد على العموم، والعموم في الثاني وارد على الحكم،
فيكون الحكم موضوعا للحكم بالاستمرار.
و الفرق بينهما-مع كونهما متضايفين بمعنى أنّ استمرار الحكم ملازم لاستمرار
المتعلّق وبالعكس-من جهتين: الأولى: أنّ الدليل المتكفّل لبيان الحكم
بنفسه متكفّل للعموم الأزماني إذا لوحظ في ناحية المتعلّق، وأمّا إذا لوحظ
في ناحية الحكم، فلا يمكن تكفّل
[١]الحجرات: ١٢.