الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥ - فالصحيحة الأولى
ما هو صريح عبارته[١]و
تمثيله بحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان وقبح الظلم- هو ما استقلّ العقل
به ولو لم يكن في العالم شرع ودين، لا ما يدركه من ملاكات الأحكام، ضرورة
أنّ العقل إذا أدرك ملاك الحكم وعلّته التامّة، فلا محالة يقطع بالحكم
الشرعي، ولا مجال للبحث عن ثبوت الملازمة بين الحكمين، إذ لم يستشكل عاقل
في منتجيّة الشكل الأوّل حتى الأشعري، وإدراك العلّة إدراك للمعلوم، والقطع
بالملزوم قطع بلازمه لا محالة.
و بالجملة، ما أفاده الشيخ في المقدّمة الأولى تامّ لا إشكال فيه.
نعم، يرد على مقدّمته الثانية ما أورده شيخنا الأستاذ[٢]قدّس
سرّه من أنّه لو كان الأمر في الاستصحاب مبنيّا على المسامحة العرفية لا
على الدقّة العقليّة، يجري استصحاب الحكم الشرعي التابع للحكم العقلي ولو
انتفى بعض القيود التي لها دخل في مناط حكم العقل، إذ يمكن أن يكون ملاك
الحكم الشرعي قائما بالأعمّ من الواجد والفاقد، فإذا كان الموضوع باقيا
عرفا وكان محكوما بحكم شرعي في زمان وشكّ فيه بعد، يصدق نقض اليقين بالشكّ،
فيجري الاستصحاب بلا إشكال.
و بالجملة، في كلّ مورد صدق فيه نقض اليقين بالشكّ عرفا، يجري الاستصحاب، فلا وجه للتفصيلات المذكورة في المقام.
نعم، هناك تفصيل-أشرنا إليه سابقا وأنّه المختار وفاقا للفاضل النراقي[٣]
وقاطبة المحدّثين-و هو جريان الاستصحاب في الشبهات الموضوعيّة، والأحكام
الكلّيّة التي نشأ الشكّ فيها من الشكّ في النسخ وعدمه، والأحكام
[١]فرائد الأصول: ٣٧٨.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٣٥٢-٣٥٣.
[٣]مناهج الأصول: ٢٤١-٢٤٢.