الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٤ - بقي شيء
و أمّا
الكلام من حيث الترافع: فإن قلنا ببطلان إجارة كلّ شهر بدرهم، فأحدهما
يدّعي الصحّة والآخر ينكرها، وبما أنّ الصحّة من لوازمها العقليّة تعلّق
الإجارة بمدّة سنة وبمبلغ دينار لا يقدّم قول مدّعيها بل عليه البيّنة.
و إن قلنا بصحّتها في الشهر الأوّل فقط، فيصير من باب التداعي، إذ كلّ
منهما يدّعي شيئا ينكره الآخر، وليس النفي والإثبات واردين على مورد واحد،
فيعمل على طبق قاعدة التداعي.
و ممّا ذكرنا ظهر أن لا خصوصيّة لإجارة كلّ شهر بدرهم في المقام، بل لو كان
صحيحا لصحّ في المقام وغيره، وإلاّ فلا يصحّ في مورد أصلا، فإضافة
لفظة«هنا»-كما في كلام جامع المقاصد[١]-ليست في محلّها.
ثالثها: ما نقله الشيخ أيضا عن العلاّمة[٢]قدّس
سرّه من أنّه لو ادّعى المالك مجهوليّة مدّة الإجارة ومال الإجارة كليهما
أو أحدهما، وادّعى المستأجر معلوميّتهما أو معلوميّة أحدهما، فالمستأجر
مدّع للصحّة ولكن لا تثبت دعواه من كون المدّة كذا مقدار أو مال الإجارة
كذا مبلغ، فإنّه لازم عقلي للصحّة.
و ذكر جامع المقاصد في شرح قول العلاّمة: «يقدّم قول مدّعي الصحّة ما لم
يتضمّن دعوى»ما حاصله: أنّ المراد أنّه يقدّم قوله إذا لم يدّع المستأجر
ثمنا أزيد من أجرة المثل[٣].
و ذكر شيخنا الأستاذ قدّس سرّه أنّ الكلام في هذه الصورة، إذ في صورة
مساواة أجرة المثل لما يدّعيه المستأجر لا فائدة للنزاع، إذ المستأجر على
كلّ حال
[١]انظر جامع المقاصد ٧: ٣٠٩. ولا يخفى أنّ كلمة«هنا»وردت في كلام العلاّمة في قواعد الأحكام ١: ٢٣٦.
[٢]فرائد الأصول: ٤٢١، وانظر: قواعد الأحكام ١: ٢٣٦.
[٣]جامع المقاصد ٧: ٣١٠.