الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٧ - فصل
فصل:
على القول بالترجيح الّذي هو المختار هو يقتصر فيه على المرجّحات المنصوصة
من المجمع عليه وموافقة الكتاب ومخالفة العامّة، أو يتعدّى إلى
غيرها؟الظاهر هو عدم التعدّي، إذ لا مقيّد لإطلاقات التخيير إلاّ هذه
الروايات التي اقتصر فيها على هذه المرجّحات، فلو كان شيء آخر مرجّحا أيضا
للزم ذكره وبيانه، فلما ذا بعد فرض السائل في المقبولة تساوي الخبرين من
الجهات التي رجّح بها الإمام عليه السّلام قال عليه السّلام: «أرجه حتّى
تلقى إمامك»؟ وقد تعدّى عنها الشيخ قدّس سرّه إلى مطلق ما يكون موجبا
لأقربيّة أحد الخبرين من الآخر من حيث الصدور. واستند له إلى وجهين:
أحدهما: التعليل بأنّ المجمع عليه ممّا لا ريب فيه. وتقريبه أنّ المراد من
عدم الريب ليس هو عدم الريب حقيقة حتى يكون مقابله بيّن الغيّ، لوضوح أنّ
مقابلة يحتمل صدوره، وليس من بيّن الغيّ، بل المراد هو ما لا ريب فيه
بالإضافة إلى الآخر، وإذا كان أحد الخبرين، له مزيّة توجب أقربيّته من
الآخر من حيث الصدور، يكون ممّا لا ريب فيه بالإضافة إلى الآخر[١].
و فيه: أنّ هناك شقّا ثالثا، وهو كون المراد ما لا ريب فيه عرفا، والرواية
المشهورة المجمع عليها لا إشكال في كونها يصدق عليها إنّها ممّا لا ريب
فيها عرفا.
هذا، مضافا إلى أنّ العامّة لا يفهمون من«لا ريب»الإضافيّ منه، ويحتاج
[١]فرائد الأصول: ٤٥٠.