الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣١ - الأولى
منهم»و
في دليل آخر«لا تكرم البغداديّين منهم»و لا بدّ في هذا القسم من تخصيص
العامّ بكليهما، والنسبة باقية على حالها بعد التخصيص بكلّ منهما، فإنّ
العالم غير البصريّ أعمّ مطلقا من العالم البغدادي، والعالم غير البغدادي
أيضا أعمّ مطلقا من العالم البصري، فنسبة العامّ إليهما لا تنقلب، خصّص
بأحدهما أو بكلّ منهما.
و لكن هذا إذا بقي للعامّ بعد تخصيصه بمجموع المخصّصين مقدار يمكن انتهاء
التخصيص إليه، فلو لم يبق له مورد أو بقي بمقدار يقبح انتهاؤه إليه، تقع
المعارضة بين الأدلّة الثلاثة، فإنّ كلاّ منها نصّ في بعض مدلوله، فيعلم
إجمالا بكذب أحدها، مثلا: إذا وصل بطريق موثوق به إلى العبد أنّ المولى
أمرك ببيع جميع كتبه، وأخبره ثقة آخر بأنّ المولى قال: «لا تبع كتب الأصول
واجعلها وقفا للطلاّب»و أخبره أيضا ثقة آخر بأنّه قال: «لا تبع كتب الفقه
وملّكها الطلاّب مجّانا»و فرضنا أن ليس للمولى كتاب غير كتب الفقه والأصول،
أو إذا كان فهو كتاب واحد مثل«المنجد»فالعلم الإجمالي حاصل بكذب أحد هذه
الأخبار الثلاثة، إذ صدور العامّ فقط ممكن، وصدوره مع أحد المخصّصين أيضا
ممكن، وصدورهما بدون العامّ أيضا ممكن، فلا علم إلاّ بكذب أحدها، فيعارض
كلّ اثنين منها الثالث، فلا بدّ من طرح واحد منها لا محالة، فإن كان الجميع
متساوية، فهو مخيّر في طرح أيّ منها شاء، وإن كان أحدها أضعف من الآخرين،
فلا بدّ من طرحه دونهما، وإن كان الاثنان منها متساويين والثالث أقوى
منهما، فلا بدّ من الأخذ بالأقوى، ومخيّر في أخذ أحد المتساويين.
و بالجملة، لا مناص عن طرح واحد إمّا تعيّنا لو كان أضعف من غيره وإمّا تخييرا بينه وبين ما يكون مساويا له.