الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٣ - الجهة الخامسة هل التخيير في المقام تخيير في المسألة الأصوليّة أو الفرعية؟
يحتمل صدقهما وكذبهما.
نعم، بعضها لا يأبى عن ذلك، كرواية معلّى بن خنيس: إذا جاء حديث عن أوّلكم وحديث عن آخركم بأيّهما نأخذ؟[١]إلى آخره، إلاّ أنّها غير معمول بها، ومخالفة لجميع الروايات الواردة في المقام من المقبولة وغيرها، فهي ساقطة عن الحجّيّة.
الجهة الخامسة: هل التخيير في المقام تخيير في المسألة الأصوليّة أو الفرعية؟
بعض الأخبار لا يأبى عن الثاني، كما عبّر بلفظ«بأيّة عملت»[٢]لكن ظاهر غيره التخيير في المسألة الأصوليّة، حيث عبّر بلفظ«بأيّهما أخذت»[٣]
ونحوه، وظاهره أنّه مخيّر في أخذ أيّهما حجّة واختيار أحدهما دليلا له،
وأخبار الترجيح أيضا شاهدة على ذلك، حيث لا إشكال في أنّها لترجيح أحدهما
في مقام الحجّيّة وإسقاط الآخر، وما يكون عند وجود المرجّح هو الوظيفة-و هو
أخذ ذي المزيّة حجّة وإلغاء الآخر-يكون هو الوظيفة عند فقد المرجّح، غاية
الأمر أنّه يكون تخييرا.
و الحاصل: أنّه بعد سقوط الخبرين عن الحجّيّة بالتعارض وخروجهما عن تحت
أدلّة الحجّيّة بسقوطهما عن الطريقيّة والكاشفيّة الفعليّة تدلّ أخبار
الترجيح على حجّيّة موافق الكتاب مثلا، وكونه معيّنا طريقا وكاشفا، وأخبار
التخيير على أنّ ما يختاره المكلّف من المتساويين يكون هو طريقا وحجّة دون
[١]الكافي ١: ٦٧-٩، الوسائل ٢٧: ١٠٩، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٨.
[٢]التهذيب ٣: ٢٢٨-٥٨٣، الوسائل ٢٧: ١٢٢-١٢٣، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٤.
[٣]الاحتجاج ٢: ٢٦٤-٢٣٣، الوسائل ٢٧: ١٢١-١٢٢، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٠.