الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩ - و ممّا استدلّ به لحجّيّة الاستصحاب قوله عليه السّلام في رواية موثّقة عمّار
و ذهب
الشيخ قدّس سرّه إلى أنّها أجنبيّة عن محلّ الكلام، وإنّما مفادها هو قاعدة
البناء على الأكثر والعمل بما علّمه عليه السّلام من ركعة الاحتياط تحصيلا
لليقين بالبراءة[١].
و فيه: أنّه لم ترد الرواية في باب الصلاة، وذكر الفقهاء إيّاها في ذلك
الباب لا يدلّ على ذلك مع كونها مطلقة، فلا يتوهّم التنافي بينها وبين
الروايات الاخر الواردة في باب الشكوك، فإنّها قاعدة كلّيّة يمكن تخصيصها
وإخراج باب الصلاة عنها بمقتضى ما دلّ في باب الصلاة على لزوم البناء على
الأكثر.
مضافا إلى ما عرفت من أنّه لا ينافي الاستصحاب، مع أنّه لا معنى لحمل
الرواية على قاعدة البناء على الأكثر، ولزوم تحصيل اليقين بالبراءة، ضرورة
أنّه ليس معنى«ابن علي اليقين»أنّه حصل اليقين، بل ظاهره أنّه ابن علي
يقينك من حيث الجري العملي.
و توهّم انطباقها على قاعدة اليقين مدفوع بأنّ ظاهرها هو أنّه ابن علي
اليقين الموجود حال البناء، كما في«لا تشرب الخمر»الظاهر في الخمر الموجود
حال الشرب، لا ما كان خمرا في زمان وصار خلاّ حال الشرب، وهكذا«أكرم
العالم»ظاهر في وجوب إكرام العالم حال الإكرام.
و من الواضح أنّ اليقين في قاعدة اليقين لا يكون موجودا حال الشكّ وحال
البناء، ولا يصحّ إطلاق اليقين على اليقين المتبدّل بالشكّ في زمان الشكّ
ولو قلنا بأنّ المشتقّ حقيقة في الأعمّ، إذ«اليقين»من الجوامد كالبياض، ولا
يصحّ إطلاق البياض على السواد المتبدّل عن البياض.
و الحاصل: أنّ هذه الرواية أيضا لا إشكال في دلالتها على المطلوب.
[١]فرائد الأصول: ٣٣٢.