الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٤ - الثاني
كونهما
خمرا، مع أنّ العقل ممّا به قوام العقد عند العقلاء، فإنّهم لا يرتّبون
الأثر على معاملة المجنون، والبلوغ ممّا به قوام العقد عند الشارع وإن لم
يكن كذلك عند العقلاء، والماليّة كذلك عند العقلاء، وعدم كون العوض خمرا
كذلك عند الشارع. الثاني-و هو الّذي يحتمل من كلام المحقّق
الثاني والعلاّمة قدّس سرّهما-: أن يكون الموضوع هو العقد العرفي العقلائي،
فكلّ ما رجع الشكّ فيه إلى غير ما يكون قوام العقد به عند العقلاء تجري
فيه أصالة الصحّة، وأمّا إذا كان الشكّ فيما له دخل في عقديّة العقد عندهم
كالشكّ في حرّيّة المتعاملين أو جنونهما أو الشكّ في ماليّة العوضين، فلا
تجري، فعلى هذا يكون موضوع أصالة الصحّة في الشبهات الموضوعيّة هو موضوع
أصالة الإطلاق في الشبهات الحكميّة، فكما إذا شكّ في اعتبار العربيّة أو
الماضويّة في العقد يحكم بعدم اعتبارها بمقتضى إطلاق قوله تعالى: { أحلّ اللّهُ الْبيْع } [١]لإحراز
موضوعه وهو البيع العرفي، ولا يجوز التمسّك به فيما يشكّ دخله في عقديّة
العقد عرفا، كذلك في أصالة الصحّة، غاية الأمر أنّه يتمسّك بالإطلاق لرفع
كلّ ما تحتمل شرطيته شرعا، وبأصالة الصحّة لإثبات وجود ما هو شرط شرعا عند
الشكّ في وجوده ولو كان المشكوك ممّا له قوام في العقد عند الشرع.
الثالث: هو ما يحتمل أيضا من كلام المحقّق الثاني والعلاّمة قدّس
سرّهما من أنّ الموضوع هو ما أحرز جميع ما له دخل في عقديّة العقد عند
العقلاء والشرع من الشرائط، فكلّ ما رجع الشكّ فيه إلى قابليّة المتعاقدين
للتمليك والتملّك عرفا أو شرعا-كالشكّ في رشدهما أو عقلهما المعتبر في قوام
العقد عرفا، وكالشكّ
[١]البقرة: ٢٧٥.