الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٢١ - المقام الثاني في استصحاب الزمانيّات التدريجيّة
الانقطاع.
نعم، تخلّل السكون في بعض الموارد لا ينافي الاتّصال العرفي، كما في
المسافر، فإنّه لا يتحرّك دائما، فيصحّ استصحاب كون زيد مسافرا ما لم يعلم
بانقلابه إلى ضدّه، ولا يضرّ العلم بكونه واقفا في أثناء الطريق كثيرا.
و أمّا مثل جريان الدم وسيلان الماء فهو أيضا كالحركة في كون التقضّي
والتصرّم في قوامه وحقيقته، وأنّ الاتّصال فيه مساوق للوحدة، بل هو عين
الحركة، فلا مانع من استصحاب بقاء الجريان والسيلان إذا ترتّب عليه أثر
شرعي. والكلام في الشكّ في المقتضي والرافع هو الكلام المتقدّم.
نعم، الغالب في هذه الموارد هو عدم العلم بمقدار استعداد الرحم ومنبع الماء، فيكون الشكّ فيها بحسب الغالب شكّا في المقتضي.
و أمّا التكلّم وشبهه كالصلاة وقراءة القرآن فحيث إنّ تخلّل السكون فيها
ضروري، لعدم إمكان التكلّم-من غير تخلّل نفس في البين-مقدار دقيقة عادة
فضلا عن مقدار ساعة وأكثر، فالوحدة فيها وحدة اعتباريّة ليست بحقيقيّة، مثل
الخطبة والقصيدة والسورة، فإنّها-مع كون كلّ منها مركّبا من وجودات
متغايرة- لها وحدة اعتباريّة عرفيّة، وهكذا الصلاة-مع كونها مركّبة من
ماهيّات متباينة بعضها من مقولة الفعل، وبعضها الآخر من مقولة الكيف
المسموع وغير ذلك- أمر واحد باعتبار الشرع، وبهذا الاعتبار يمكن استصحاب
بقاء المتكلّم والمصلّي والقارئ على حال تكلّمه وصلاته وقراءته إذا ترتّب
على ذلك أثر شرعي، ولا تنافيه السكونات المتخلّلة، حيث إنّها كالعدم في نظر
العرف، ولذا يرون المصلّي في الآنات-التي لا يكون فيها مشغولا بأجزاء
الصلاة-مصلّيا أيضا، فيصحّ استصحاب اشتغال زيد بقراءة سورة البقرة مثلا،
إذا علم بشروعه فيها وشكّ في أنّه هل أتمّها أم لا، لاحتمال عروض مانع عن
الإتمام، كما أنّه