الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١١١ - فالكلام يقع في مقامين
الأولى،
واتّحاد سبب الجنابة في الصورة الثانية، ومعه يحتمل أن يكون النقض باليقين
لا بالشكّ، فالشبهة مصداقيّة، فإنّا نشكّ في كون هذا النقض-بمعنى رفع اليد
عن آثار الجنابة-مصداقا لنقض اليقين بالشكّ، لاحتمال كونه نقضا له بيقين
مثله.
و يأتي الجواب عن هذه الشبهة في أواخر الاستصحاب، وأنّ صفة اليقين من
الصفات الوجدانيّة التي لا تقبل شكّ المكلّف فيها، فإذا علم بموت زيد
واحتمل كونه مقلّده، لا يعقل كونه محتملا لحصول اليقين له بموت مقلّده.
ثمّ إنّه ربما يورد على ما أفاده الشيخ قدّس سرّه-من جريان الاستصحاب في
القسم الثاني إذا احتمل بقاء الكلّي من جهة احتمال حدوث فرد له مقارنا
لوجود الفرد الّذي تحقّق الكلّي في ضمنه[١]-بأنّ
لازمه جريان استصحاب كلّي الحدث فيما إذا نام المكلّف واحتمل الاحتلام،
فإنّه يحتمل حدوث الحدث الأكبر مقارنا لوجود الحدث الأصغر وهو النوم،
فيستصحب كلّي الحدث بعد التوضّؤ.
و يندفع هذا الإيراد بما ذكرنا آنفا من أنّ موضوع وجوب الوضوء هو المحدث
بالحدث الأصغر غير المقترن بالحدث الأكبر، وفي المقام يحرز أحد جزأي
الموضوع-و هو عدم اقتران النوم بالجنابة-بالاستصحاب، وجزؤه الآخر-و هو
النوم-محرز بالوجدان، فيلتئم الموضوع المركّب، ويرتّب عليه وجوب الوضوء دون
الغسل.
التنبيه الخامس: في استصحاب الزمان والزماني الّذي كالزمان في كونه غير قارّ بالذات،
فالكلام يقع في مقامين:
[١]فرائد الأصول: ٣٧١.