الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٦ - التنبيه الثاني عشر
الإسلام.
و ثانيا: لا شكّ للمسلم على فرض يقينه بنبوّة موسى عليه السّلام-في بقائها، لأنّه قاطع بانتهاء أمدها، وإلاّ لا يكون مسلما.
و ثالثا: لو فرض الشكّ، فلا أثر لهذا الاستصحاب.
و رابعا: لا دليل على حجّيّته في مثل أمر النبوّة لا في الإسلام ولا في غيره.
نعم، لو دلّ دليل في الشريعتين أو شريعة الإسلام فقط على حجّيّة الاستصحاب
في مثل أمر النبوّة، لكان لإلزام الكتابي مع قطع النّظر عن الإشكالات
السابقة وجه إلاّ أنّ الشأن في إثبات ذلك.
و إن أراد إلزام المسلم باستصحاب أحكام الشريعة السابقة، فلا يتمّ أيضا شيء من الأركان. ووجهه ظهر من سابقه.
و ممّا ذكر ظهر ما في تفصيل صاحب الكفاية بين أن تكون النبوّة من المناصب
المجعولة، فيمكن استصحابها، وأن تكون ناشئة من كمال النّفس بمرتبة تتّصل
باللوح المحو والإثبات بل اللوح المحفوظ، فلا يمكن[١]،
وأنّه لا فرق في البين ولا يجري الاستصحاب في شيء من الصورتين، لأنّ
النبوّة ممّا يكون المطلوب فيها المعرفة واليقين الوجدانيّين، فلا أثر
لاستصحابها.
التنبيه الثاني عشر:
لا
إشكال في عدم جواز التمسّك بالاستصحاب وغيره من الأصول مع وجود دليل موافق
أو مخالف له ولو كان عامّا أو إطلاقا، لمكان ارتفاع موضوع الأصل-و هو
الشكّ-بوجوده، فهو حاكم عليه أو وارد، على الكلام.
[١]كفاية الأصول: ٤٨١-٤٨٢.