الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٧ - التنبيه الثاني عشر
و إنّما
وقع الكلام والإشكال فيما إذا خصّص العامّ أو المطلق المفيد للعموم من
جهتين: الأفرادي والأزماني، بمخصّص في بعض الأزمان في أنّه هل هو من موارد
التمسّك بالعامّ، والحكم بأنّ الفرد الخارج محكوم بحكم العامّ فيما بعد
زمان التخصيص، أو من موارد التمسّك باستصحاب حكم المخصّص؟ وهذا البحث بحث
نفيس، له كثير فائدة في الفقه سيّما في باب الخيارات، فإذا شكّ في خيار
الغبن أنّه فوري ينقضي بمجرّد ظهور الغبن وعدم إعمال ذي الخيار خياره مع
تمكّنه منه، أو أنّه باق حتى مع التسامح والتساهل؟ يجري هذا الكلام.
و تمسّك المحقّق الثاني قدّس سرّه بعموم { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } [١]و حكم بفورية الخيار[٢].
و استشكل عليه الشيخ قدّس سرّه، وحاصل إشكاله-على ما هو ظاهر كلامه في
رسالته-هو أنّ الدليل الدالّ على حكم العامّ إن أخذ الزمان فيه ظرفا للحكم
بحيث يكون الحكم حكما واحدا مستمرّا، له إطاعة واحدة وعصيان واحد بنحو
العامّ المجموعي نظير وجوب الإمساك من الفجر إلى المغرب، فالمورد مورد
للتمسّك بالاستصحاب، ولا يجوز التمسّك بالعامّ ولو لم يكن الاستصحاب جاريا
لمانع من ابتلائه بمعارض ونحوه، لخروج العقد الغبني -مثلا-عن تحت العامّ في
زمان، وعوده بعد ذلك وشموله له يحتاج إلى دليل.
و إن أخذ قيدا للحكم ومفرّدا له بنحو العامّ الاستغراقي بحيث يكون هناك
أحكام متعدّدة بحسب تعدّد الأزمان، ويكون لكلّ منها إطاعة وعصيان
[١]المائدة: ١.
[٢]جامع المقاصد ٤: ٣٨.