الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٠ - الأولى في عدد المرجّحات
بقي الكلام في جهات أخر:
الأولى: في عدد المرجّحات،
و هو
منحصر بالشهرة، ومخالفة العامّة، وموافقة الكتاب. وأمّا صفات الراوي من
الأصدقية والأفقهية فليست من المرجّحات، لعدم كونها مذكورة في شيء من
الروايات إلاّ المرفوعة، وقد عرفت أنّها في نهاية الضعف.
و أمّا ما ذكر في المقبولة فهو لترجيح حكم الحاكم الأفقه على غيره بما هو
حاكم لا بما هو راو، ولم يذكرها الكليني أيضا مع ذكره المقبولة في كتابه بل
لم يذكرها أحد من المشايخ الثلاث مع أنّ المقبولة مرويّة عنهم.
و اعتذار الشيخ قدّس سرّه بأنّ عدم ذكرهم لها لعلّه من جهة وضوح اعتبارها[١] غريب، ضرورة أنّ مخالفة العامّة وموافقة الكتاب تكونان أوضح من صفات الراوي بمراتب فعدم ذكرهما أولى.
و هكذا لا يسمع إلى ما نقله الشيخ عن بعض المحدّثين من أنّ عدم ذكر الكليني
قدّس سرّه لها من جهة أنّ روايات الكافي كلّها صحيحة عنده[٢]، لأنّ دعوى أنّ روايات الكافي كلّها متساوية من جهة صفات رواته-بأن لم يكن تفاضل بينهم أصلا-دعوى غير معقولة.
نعم، جميع الروايات كانت معتبرة في نظره ولو كان بعضها صحيحا وبعضها
موثّقا، بل تقسيم الخبر إلى الصحيح والموثّق والحسن وغير ذلك اصطلاح من
العلاّمة قدّس سرّه، ولم يكن ينظر من قبله إلى صفات الراوي، بل كان يعمل
بما في المجاميع المعتبرة مع عمل الأصحاب كائنا ما كان.
فاتّضح أنّ صفات الراوي ليست من المرجّحات، لعدم الدليل على
[١]فرائد الأصول: ٤٤٩.
[٢]فرائد الأصول: ٤٤٩.