الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٥ - فصل لا ريب في ثبوت التخطئة في العقليّات
فصل: لا ريب في ثبوت التخطئة في العقليّات،
فإذا
رأى أحد جواز اجتماع الأمر والنهي، والآخر امتناعه، فلا محالة أحدهما
مخطئ، إذ الأمر الواحد لا يمكن أن يكون ممتنعا بالذات في حقّ أحد وممكنا
بالذات في حقّ آخر.
و أمّا النقليّات: فأجمعت العدليّة على التخطئة فيها أيضا، وادّعى بعضهم
تواتر الأخبار على أنّ له-تبارك وتعالى-في كلّ واقعة حكما يشترك فيه العالم
به والجاهل. ولو لم يكن في المقام إجماع ولم ترد الروايات أيضا، لكان
مقتضى القاعدة الأوّليّة هو التخطئة، لأنّ أدلّة الأحكام مطلقة غير مقيّدة
بالعالمين بها، فمقتضى إطلاقها هو ثبوتها في الشريعة المقدّسة في حقّ جميع
المكلّفين: العالمين بها والجاهلين، ولا دخل للعلم والجهل في ثبوت الأحكام
وفعليّتها.
نعم، صاحب الكفاية قدّس سرّه قد تكرّر في كلماته أنّ الأحكام قبل العلم بها
أحكام إنشائيّة، وفي بعض كلماته: أحكام فعليّة من بعض الجهات، وبالعلم
يصير فعليّا أو تتمّ فعليّته[١]. وقد ذكرنا ما فيه في محلّه.
و بالجملة، لا ريب في ثبوت التخطئة ولو على القول بالسببيّة التي يقول بها
بعض العدليّة فرارا عن شبهة ابن قبة، بمعنى أنّ قيام الأمارة سبب لحدوث
مصلحة في سلوك الأمارة. وقد ذكرنا في محلّه أنّها عين الطريقيّة.
نعم، السببيّة الأشعريّة والمعتزليّة ملازمة للتصويب، ولكنّ الأولى محال، والثانية مجمع على بطلانها، كما قرّر في مقرّه.
[١]انظر: كفاية الأصول: ٣٢٠.