الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٠ - تذييل
تذييل:
هل أخبار علاج التعارض شاملة للعامّين من وجه أو لا؟فيه خلاف وإشكال.
و منشؤ الإشكال أنّ تقديم أحد العامّين من وجه تعيينا أو تخييرا موجب لإلغاء الحجّة بلا حجّة.
مثلا: تقديم«أكرم العلماء»على«لا تكرم الفسّاق»موجب لإلغاء «لا تكرم
الفسّاق»في مورد الافتراق-يعني الفاسق غير العالم-بلا سبب وبلا حجّة، إذ لا
تعارض في مورد الافتراق.
و إن قدّم في بعض مدلوله-و هو خصوص مورد التعارض-لا تمام مدلوله، فلازمه التفكيك في كلام واحد، والالتزام بصدور بعضه دون بعض.
و من هذه الجهة ذهب شيخنا الأستاذ قدّس سرّه إلى الرجوع إلى المرجّحين
الأخيرين: موافقة الكتاب، ومخالفة العامّة، وألغى المجمع عليه، نظرا إلى
أنّه مرجّح صدوريّ، والكلام الواحد إمّا صادر بتمامه أو ليس بصادر، فإذا لم
يكن كونه مرجّحا لأحد العامّين من وجه بتمام مدلوله، يرجع إلى المرجّحين
الآخرين: الجهتي والمضموني[١].
و يرد عليه ما ذكرنا من أنّ الترجيح من جهة الصدور أوّلا ثمّ بالجهة ثمّ
بالمضمون اجتهاد في مقابل النصّ، إذ هو أرجعنا في الخبرين المتعارضين إلى
المجمع عليه أوّلا ثمّ موافق الكتاب ثمّ مخالف العامّة، فإن كان النصّ
شاملا للعامّين من وجه، فلا بدّ من الترجيح بكلّ من الثلاث على الترتيب،
وإلاّ فلا بدّ من إلغاء الجميع لا الترجيح ببعض دون بعض.
فالتحقيق أن يقال: لا يخلو المقام عن ثلاثة أقسام:
[١]فوائد الأصول ٤: ٧٩٢-٧٩٣.