الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٤ - التنبيه التاسع
منها في
معلوم التاريخ ومجهوله، ويسقطان بالتعارض إن لم تحتمل المقارنة، وإلاّ
فيجريان معا. وإن كان الأثر لأحدهما فقط، يجري فيه خاصّة.
و صاحب الكفاية يمنع عن جريان الاستصحاب فيما منع عنه في مجهولي التاريخ،
وهو ما كان الأثر مترتّبا على وجود كلّ منهما بنحو مفاد«كان» الناقصة، أو
مترتّبا على العدم بمفاد«ليس»الناقصة[١]. والجواب هو الجواب.
و أمّا الصورة الأخيرة-و هي ما كان الأثر مترتّبا على عدم أحدهما في زمان
وجود الآخر بمفاد«ليس»التامّة وكان أحدهما معلوم التاريخ-فيجري في مجهول
التاريخ بلا إشكال، لاتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين حتى على مذهب صاحب
الكفاية، فإذا كان تاريخ الموت يوم السبت، يستصحب عدم الإسلام إلى هذا
اليوم وينفى الإرث.
و أمّا في معلوم التاريخ: فصاحب الكفاية قدّس سرّه قد منع عن جريان
الاستصحاب فيه، لما بنى عليه من اعتبار اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين[٢].
و قد عرفت ما فيه.
و التحقيق عدم المانع من الاستصحاب لو لا المعارضة، فنقول: الأصل عدم تحقّق
الموت إلى زمان الإسلام، لأنّ زمان الموت وإن كان معلوما فليس لنا شكّ فيه
في عمود الزمان إلاّ أنّ معلوميته بهذا العنوان لا تنافي كونه مشكوكا
بعنوان آخر، وهو عنوان تحقّقه في زمان الإسلام الواقعي، فإنّا نكون شاكّين
فيه بهذا العنوان بالوجدان بعد ما كنّا على يقين من عدمه، والميزان في باب
الاستصحاب هو وجود الشكّ واليقين واجتماعهما في شيء بعنوان وإن كان معلوما
غير مشكوك بعنوان آخر، كما مثّلنا له آنفا باستصحاب حياة المقلّد ولو
[١]كفاية الأصول: ٤٧٧-٤٧٨.
[٢]كفاية الأصول: ٤٧٩-٤٨٠.