الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩ - فالصحيحة الأولى
أنّ
الشكّ في استصحاب عدم الوجوب غير متّصل باليقين، ضرورة أنّه لا يعتبر
اتّصال الشكّ باليقين في الاستصحاب، ولذا نستصحب العدالة المتيقّنة بعد أن
نمنا، بل المعتبر اتّصال المشكوك بالمتيقّن.
فالصحيح هو ما أفاده النراقي قدّس سرّه من ثبوت التعارض بين الاستصحابين في أمثال المقام.
و أوضح من ذلك: ما إذا كان الحكم المشكوك في سعة دائرته وضيقها انحلاليّا،
كحرمة الوطء، فإنّ كلّ فرد من أفراد الوطء في الخارج له إطاعة وعصيان، فإذا
علمنا بحرمة أفراد الوطء، التي تتحقّق في زمان الحيض، وشككنا في حرمة
الأفراد المتحقّقة بعد النقاء قبل الاغتسال من جهة تردّد { يطْهُرْن } بين
قراءته بالتشديد وقراءته بالتخفيف، فتعارض استصحاب عدم جعل الحرمة لهذه
الأفراد المشكوكة من الوطء مع استصحاب حرمة الوطء، المتيقّنة قبل النقاء
واضح، إذ ليس التكليف هنا تكليفا واحدا حتى يتوهّم أنّه لا مجال لاستصحاب
عدم الجعل.
هذا، وقد ذكر وتوهّم عدم معارضة الاستصحابين لأمور: الأوّل: أنّ استصحاب
عدم جعل النجاسة لهذا الماء مثلا في مرتبته معارض باستصحاب عدم جعل الطهارة
له أيضا، فيبقى استصحاب الحكم الفعلي الّذي هو النجاسة الثابتة قبل زوال
التغيّر بلا معارض.
و فيه أوّلا: أنّ استصحاب عدم جعل الطهارة لا يجري حتى يعارض استصحاب عدم
جعل النجاسة، فإنّ مقتضى أدلّة البراءة-من قوله: «ما حجب اللّه علمه عن
العباد فهو موضوع عنهم»[١]و قوله: «لا يكلّف اللّه نفسا إلاّ ما
[١]الكافي ١: ١٦٤-٣، التوحيد: ٤١٣-٩، الوسائل ٢٧: ١٦٣، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣٣.