الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٣ - الأوّل
و
ثانيا: بأنّ الاستصحاب السببي يكون حاكما على المسبّبي فيما إذا كان أحد
طرفي المشكوك بالشكّ المسبّبي من آثار الاستصحاب السببي، وبعبارة أخرى:
فيما إذا كان الترتّب شرعيّا، كما في طهارة الثوب النجس المغسول بالماء
المستصحب الطهارة، وليس كلّ أصل سببي حاكما على الأصل المسبّبي ما لم يكن
كذلك، والمقام ليس كذلك، فإنّ عدم الحلّيّة ليس من آثار استصحاب الحرمة
شرعا، بل يكون من لوازمه العقليّة من جهة التضادّ بين الحرمة والحلّيّة
وعدم إمكان اجتماعهما، ووجود أحد الضدّين مستلزم لعدم الآخر عقلا، فموضوع
استصحاب بقاء الحلّيّة-و هو الشكّ-باق، فيجري ويعارض استصحاب الحرمة.
و لشيخنا الأستاذ قدّس سرّه تقريب آخر في دورته السابقة، وهو: أنّ استصحاب
الحرمة على تقدير الغليان بنفسه تعبّد بأمرين: الأوّل: فعليّة الحرمة عند
الغليان، والثاني: عدم حلّيّة الزبيب بعد الغليان، إذ لا معنى للحكم
بالحرمة مع عدم الحكم بعدم الحلّيّة والإباحة، وحينئذ لا شكّ في الحلّيّة
بعد الغليان حتى نستصحبها، بل نقطع بالتعبّد الاستصحابي بعدم الحلّيّة، ولا
يلزم في الأصل السببي الجاري في الشبهات الحكميّة أن يكون الترتّب شرعيّا،
وإنّما هو معتبر في الأصول السببيّة الجارية في الشبهات الموضوعيّة[١].
و فيه: أنّ لنا حكمين نقطع بكون أحدهما عامّا والآخر خاصّا، ولا نميّز
العامّ من الخاصّ، إذ نعلم إجمالا إمّا بعموم الحرمة التقديريّة للعنب
والزبيب وخصوص الحلّيّة بما قبل الغليان فيهما، أو بعموم الحلّيّة للزبيب
قبل الغليان وبعده وخصوص الحرمة التقديرية للعنب، فكما يمكننا إثبات عموم
الحرمة
[١]فوائد الأصول ٤: ٤٧٦-٤٧٧.