الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨٠ - و توضيح الكلام يقتضي تقديم أمور
و
مشروع، ومعنى كونه عزيمة أنّه غير مشروع، ولا بدّ من تركه، وأين هذا من
الحكم الوضعي؟ ثمّ إنّ مثل الصلاة والصوم والحجّ وغير ذلك من المركّبات
الاعتباريّة التي سمّاها الشهيد قدّس سرّه بالماهيّات المخترعة الجعليّة[١]، وتبعه غيره، واختاره شيخنا الأستاذ[٢]قدّس سرّه أيضا، نظرا إلى أنّها مجعولة للشارع.
و التحقيق أنّها غير مجعولة، فإنّ ماهيّة الصلاة مثلا مركّبة من الأمور
المتباينة والماهيّات المختلفة حقيقتها، كالقراءة والركوع والسجود وغير
ذلك، والشارع باعتبار ترتّب مصلحة واحدة وغرض ملزم واحد على هذه الأمور
لاحظها في مقام التصوّر أمرا واحدا، ففي مرحلة التصوّر لم تنلها يد الجعل
تشريعا، بل أوجدها وجعلها في النّفس تكوينا، فإنّ تصوّر كلّ ماهيّة من
الماهيّات جعل تكوينيّ لها في عالم النّفس، وإيجاد لها فيه، وهكذا في مرحلة
إدراك أنّ هذه الأمور المتباينة يترتّب عليها غرض ملزم واحد ومصلحة واحدة،
فإنّ هذا الإدراك أيضا أمر واقعي غير قابل للجعل، وبعد ما رأى هذه الأمور
شيئا واحدا باعتبار ترتّب غرض واحد يجعلها في ذمّة المكلّف، ويعتبر كونها
في عهدته ورقبته، وهذا الجعل عين جعل الوجوب لها، فليس وراء جعل الحكم في
هذه الماهيّات أمر آخر يكون مجعولا شرعيّا.
ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ قدّس سرّه ذهب إلى أنّ الحكم الوضعي لا بدّ وأن يكون مجعولا بنحو القضيّة الحقيقيّة، كقوله تعالى: { و أُولُوا الْأرْحامِ بعْضُهُمْ أوْلى بِبعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ* } [٣]أمّا المجعول بنحو القضيّة الشخصيّة كـ«جعلت زيدا
[١]القواعد والفوائد ١: ١٥٨.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٣٨٢ و٣٨٣.
[٣]الأنفال: ٧٥.