الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٧٨ - و توضيح الكلام يقتضي تقديم أمور
العرفيتين
اللتين يعتبرهما العرف والعقلاء، وأنّ هذا الاعتبار لمصلحة واقعيّة أو
مفسدة كذلك مترتّبة على الطاهر والنجس، فكلّ حكم شرعي يكون كذلك ولا يختصّ
بهما، ويشهد لذلك أيضا حكم الشارع بطهارة المشكوك، كما يستفاد من قوله عليه
السّلام: «كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر»[١]ضرورة أنّ حمله على الإخبار لا يمكن، لأنّه خلاف الواقع، فلا بدّ من حمله على الإنشاء، وأنّه اعتبر الطهارة الظاهريّة للمشكوك.
و توهّم كونه تنزيلا نظير«الفقّاع خمر»أو«الطواف بالبيت صلاة» فاسد، إذ
لازمه ترتّب جميع آثار الطاهر الواقعي على المشكوك في ظرف الشكّ وعدم العلم
بالقذارة، فلو توضّأ بماء مشكوك النجاسة ثمّ انكشفت نجاسته، فوضوؤه صحيح
يجوز له الدخول في الصلاة مع هذا الوضوء وإن لا يجوز أن يتوضّأ بعد ذلك من
هذا الماء، ومن البعيد التزام الشيخ قدّس سرّه أو غيره ممّن يقول بمقالته
بذلك، مع دلالة موثّقة عمّار[٢]على خلاف ذلك أيضا.
و ممّا وقع النزاع فيه الصحّة والفساد، فقيل: إنّهما أمران واقعيّان لا تنالهما يد الجعل. وقيل: كلاهما مجعول.
و فصّل صاحب الكفاية بين العبادات، فذهب إلى أنّ الصحّة فيها بمعنى انطباق
المأمور به على المأتيّ به، وهو أمر واقعي غير قابل للجعل، وبين المعاملات،
فالتزم بأنّ الصحّة فيها بمعنى ترتّب الأثر، وهو أمر قابل للجعل، فهي
مجعولة بتبع جعل الملكيّة أو الزوجيّة وغير ذلك من الأحكام الوضعيّة[٣].
و فيه: ما أشرنا إليه سابقا من أنّ الصحّة والفساد وصفان للموجود
[١]التهذيب ١: ٢٨٤-٢٨٥-٨٣٢، الوسائل ٣: ٤٦٧، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٤.
[٢]التهذيب ١: ٢٨٤-٢٨٥-٨٣٢، الوسائل ٣: ٤٦٧، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٤.
[٣]كفاية الأصول: ٢٢١-٢٢٢.