الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٨ - التنبيه الثاني عشر
مستقلاّن،
نظير وجوب صوم شهر رمضان، فالمورد مورد للتمسّك بالعموم، ولا يجوز التمسّك
بالاستصحاب ولو فرض عدم جواز التمسّك بالعموم لمانع من ابتلائه بمعارض
ونحوه، لأنّه قياس وإسراء حكم من موضوع إلى آخر، وليس من الاستصحاب في شيء[١].
هذا، وصاحب الكفاية[٢]أورد على
إطلاق كلام الشيخ قدّس سرّه نفيا وإثباتا وفصّل تفصيلا آخر، وحاصله: أنّه
لا بدّ من النّظر إلى دليل العامّ ودليل المخصّص كليهما، فإن أخذ الزمان في
كلّ منهما قيدا ومفرّدا، فلا بدّ من التمسّك بالعامّ لا الاستصحاب ولو كان
العامّ مبتلى بالمعارض.
و إن أخذ في كلّ منهما ظرفا، فلا بدّ من التمسّك بالاستصحاب لا العامّ ولو كان الاستصحاب مبتلى بالمعارض.
و إن أخذ في العامّ قيدا وفي الخاصّ ظرفا، فالمورد مورد التمسّك بالعامّ،
لكن إذا كان العامّ مبتلى بالمعارض، فلا مانع من التمسّك بالاستصحاب.
و إن أخذ في العامّ ظرفا وفي الخاصّ قيدا على عكس سابقه، فلا يجوز التمسّك
بالعامّ، لانقطاع حكمه، وعدم الدليل على عوده ثانيا، ولا يجوز التمسّك
بالاستصحاب أيضا، لأنّه من القياس.
ثمّ استثنى قدّس سرّه من القسم الثاني ما إذا كان الخاصّ غير قاطع لحكم
العامّ بأن كان مخصّصا له من أوّل الأمر، كدليل خيار المجلس، فحكم بجواز
التمسّك بالعامّ بعد ذلك الزمان.
و عمدة الفرق وسرّه أنّ القول بعدم جواز التمسّك بالعامّ في هذا الفرض
[١]فرائد الأصول: ٣٩٥-٣٩٦.
[٢]كفاية الأصول: ٤٨٣-٤٨٤.