الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٥ - التنبيه الثامن
لا
يرتفع بالعلم التعبّدي الاستصحابي، بل يشمل دليلها العالم بالعلم الوجداني
والتعبّدي، والجاهل، غاية الأمر أنّه خرج عن تحته العالم بالعلم الوجداني
بالدليل العقلي. هذا أوّلا.
و ثانيا: نقول: سيجيء إن شاء اللّه في بحث التعارض أنّ تقديم أحد العامّين
أو المطلقين المتعارضين على الآخر إذا استلزم إخراج أكثر الأفراد عن تحته
وإبقاء الفرد النادر المستهجن، دون العكس، يتعيّن العكس في مقام التقديم،
وهذا نظير تقديم دليل الاستصحاب على قاعدة الفراغ، حيث إنّه ما من مورد من
مواردها-إلاّ نادرا-إلاّ ويجري فيه الاستصحاب، فتقديم دليل الاستصحاب يوجب
تخصيص دليلها بالفرد النادر المستهجن، والمقام من هذا القبيل، فإنّ البيّنة
أو الثقة مثلا لا محالة يخبر عن أمر حادث مسبوق بالعدم، والأصل عدم حدوث
ما أخبر بحدوثه، فلو قدّمنا دليل الاستصحاب على دليل الأمارة، يلزم تخصيص
دليلها بموارد لا يجري فيها الاستصحاب، وهي نادرة جدّاً، فالتخصيص مستهجن
لا يصار إليه.
ثمّ إنّ صاحب الكفاية أفاد في وجه ما هو المعروف من حجّيّة مثبتات الأمارات
دون الأصول أنّ الأمارات حيث إنّها مخبرة عن الواقع، والإخبار بالشيء
إخبار بلوازمه أيضا، والدلالات الالتزاميّة للكلام كالدلالات المطابقيّة،
فإذا أخبرت البيّنة بأنّ زيدا أكل السمّ، يدلّ بالمطابقة على أكله السمّ
وبالالتزام على موته بذلك، فحجّيّة إخبارها شرعا تستدعي ثبوت موته أيضا.
وهذا بخلاف الأصول، فإنّه لا حكاية فيها، فلا بدّ من الاقتصار على مقدار ما
ثبت التعبّد به[١].
[١]كفاية الأصول: ٤٧٣.