الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٧ - و الروايات الدالّة على اعتبار اليد كثيرة
الكلام في قاعدة اليد
لا إشكال في أنّ الاستيلاء على شيء-بمعنى كونه تحت اليد وتحت
التصرّف-أمارة غالبيّة عند العقلاء على ملك ذي اليد والمتصرّف، وأنّهم لا
يعتنون باحتمال كونه ملكا للغير.
و لا إشكال أيضا في أنّ الشارع أمضى هذه السيرة، فتقدّم قاعدة اليد على
الاستصحابات الحكميّة الجارية في موردها بالحكومة، ولو كانت أصولا محرزة أو
غير محرزة، تقدّم عليها أيضا، لما مرّ في أصالة الصحّة من أنّه لولاه لزم
تخصيصها بالفرد النادر.
و الروايات الدالّة على اعتبار اليد كثيرة:
منها: رواية حفص، الواردة فيمن سأل عن جواز الشهادة باليد، فإنّه بعد ما
أجاب عليه السّلام بالجواز قال السائل ما مضمونه: إنّي أشهد بأنّه في يده
ولا أشهد بأنّه ملك له، فأجاب الإمام عليه السّلام ما مضمونه قريبا: «إنّك
إذا اشتريت منه أما تحلف أنّه ملك له؟»قال: نعم، فقال: «لو لا ذلك لما قام
للمسلمين سوق»[١].
و هذه الرواية وإن لم يعمل بها في موردها، فإنّ المشهور على عدم جواز
الشهادة باليد إلاّ أنّها تدلّ على اعتبار اليد وأنّه لو لا الحكم بملكيّة
ذي اليد لما في يده، لما قام للمسلمين سوق، ومن هذه الجهة تكون معمولا بها،
فلا مانع من التمسّك بها.
[١]الكافي ٧: ٣٨٧-١، الفقيه ٣: ٣١-٩٢، التهذيب ٦: ٢٦١-٢٦٢-٦٩٥، الوسائل ٢٧: ٢٩٢-٢٩٣، الباب ٢٥ من أبواب كيفيّة الحكم، الحديث ٢.