الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٨ - فصل في مقتضى القاعدة في باب التعارض في غير مورد أخبار علاج التعارض
لا ما مضى.
ثمّ-بعد التكلّم في التنافي بين الدليلين، والفرق بين التنافي من جهة
التزاحم والتنافي من جهة التعارض، وبيان ما تقتضيه القاعدة في باب التزاحم
من الترجيح أو التخيير، وفي باب التعارض من الترجيح لو كان أحدهما أظهر،
والتساقط لو لم يكن-يقع الكلام في تعارض أكثر من دليلين، وأنّه هل لا بدّ
من ملاحظة النسبة-لو كان بعضها عامّا وبعضها خاصّا-قبل العلاج أو بعده؟
ويسمّى هذا البحث ببحث انقلاب النسبة.
و صاحب الكفاية قدّس سرّه أنكره، نظرا إلى أنّ النسبة إنّما هي بملاحظة
الظهورات، وتخصيص العامّ بمخصّص منفصل-و لو كان قطعيّا-لا ينثلم به ظهوره
وإن انثلمت به حجّيّته[١].
و لنقدّم مقدّمة تهدم أساس هذا الإنكار، فنقول: إنّ للّفظ دلالات ثلاثا:
الأولى: الدلالة التصوّريّة المسمّاة عند القوم بالدلالة الوضعيّة، وهي
دلالة اللفظ على معناه ولو كان صادرا عن لافظ بلا شعور واختيار، أو علم
أنّه لم يكن قاصدا لمعناه، كما إذا قال: «الكلمة إمّا اسم كأسد، أو فعل
كضرب، أو حرف كمن»فإنّه في هذا المقام لم يقصد من ألفاظ«أسد»و«ضرب»و«من»
إلاّ ألفاظها ولم يرد معناها.
الثانية: دلالة اللفظ على أنّ المتكلّم به في مقام تفهيم معناه، المسمّاة
عند القوم بالدلالة التصديقيّة، وعندنا بالدلالة الوضعيّة، لما قرّرناه في
محلّه من أنّ الأولى دلالة أنسيّة ناشئة من أنس المخاطب بالمعنى، فبمجرّد
تصوّره أو سماعه ينتقل إلى معناه، وأمّا الدلالة الوضعيّة فهي الدلالة
الثانية، لأنّ حقيقة
[١]كفاية الأصول: ٥١٤-٥١٥.