الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨ - فالصحيحة الأولى
و أمّا
الجملة الاسميّة مثل«زيد قائم»: فلم نظفر على مورد واحد استعملت في مقام
الطلب بحيث يكون معنى«زيد قائم»أنّه يجب القيام على زيد.
ثمّ لو سلّمت صحّة الاستعمال، فلا يصحّ في المقام، إذ لازمه طلب الكون على
اليقين من الوضوء، وأين هذا من طلب المضيّ على اليقين، الّذي هو المدّعى؟
ثمّ إنّ جعل جملة«فإنّه على يقين من وضوئه»توطئة للجزاء، وجعل قوله: «و لا
ينقض اليقين»إلى آخره، نفس الجزاء أيضا لا يصحّ، لعدم صلاحية جملة«لا
ينقض»-مع اقترانها بالواو-لذلك.
نعم، لو لم تكن الواو في البين، لكان ذلك ممكنا، وكان المعنى أنّه لأجل كونه على يقين من وضوئه لا ينقض اليقين بالشكّ.
فظهر أنّ الصحيح ما أفاده شيخنا الأنصاري من أنّ الجزاء محذوف، والمذكور
علّة للجزاء. وعلى ذلك تستفاد من الرواية قاعدة كلّيّة لا تختصّ بباب دون
باب، إذ لازم الاختصاص بخصوص باب الوضوء أن يكون التعليل لغوا محضا، فإنّه
على ذلك إعادة لما ذكر أوّلا من وجوب إبقاء اليقين بالوضوء عملا، من غير
زيادة.
و ما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه-من أنّه تستفاد منه قاعدة كلّيّة في
خصوص باب الوضوء شاملة لمورد الرواية-و هو الشكّ في ناقضيّة النوم-و لغيره
أيضا من ناقضيّة شيء آخر[١]-غير تامّ، إذ أيّ خصوصيّة لليقين بالوضوء حتى يعلّل بأنّه لا ينقض بالشكّ؟و المناسب للتعليل أن يكون بأمر ارتكازي لا تعبّدي
[١]أجود التقريرات ٢: ٣٥٩.