الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤١ - الأولى في عموم الأخبار وخصوصها
نعم،
هناك رواية واحدة ربّما يتوهّم كونها مؤيّدة لما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس
سرّه من كون المجعول الأوّلي هو قاعدة الفراغ، وإنّما ألحقت بها قاعدة
التجاوز بالحكومة، وهي رواية موثّقة ابن أبي يعفور«إذا شككت في شيء من
الوضوء وقد دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم
تجزه»[١]بناء على رجوع الضمير
في«غيره»إلى الوضوء، فإنّه بناء على هذا يستفاد من الرواية حكم كلّي، وهو
الاعتناء بالشكّ قبل الفراغ والتجاوز عن العمل، وعدم الاعتناء به بعد ذلك،
فإنّ ظاهرها أنّ الإمام-سلام اللّه عليه-في مقام إعطاء ضابط كلّي جار في
جميع موارد الشكّ، لا أنّه حكم مختصّ بالوضوء، بل الظاهر أنّه عليه السّلام
طبّق هذا الضابط الكلّي على مورد الوضوء، فمقتضى هذه الرواية أنّ الشكّ في
أثناء العمل لا بدّ من الاعتناء به، خرج عن هذا العموم خصوص الصلاة بدليل
خاصّ.
و فيه: أنّ هذه الرواية لا بدّ من رفع اليد عنها بصحيحتي زرارة[٢] وإسماعيل بن جابر[٣]،
فإنّهما صريحتان في أنّ الشكّ في أثناء العمل بعد التجاوز عن المشكوك فيه
لا يعتنى به، فإنّ موردهما هو الشكّ في الأثناء فتقدّمان، لأقوائيّة
سندهما.
هذا، مضافا إلى احتمال رجوع الضمير إلى الشيء المشكوك فيه في قوله عليه
السّلام: «إذا شككت في شيء من الوضوء»و العلم الخارجي بأنّ الشكّ في
[١]التهذيب ١: ١٠١-٢٦٢، الوسائل ١: ٤٦٩-٤٧٠، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٢.
[٢]التهذيب ٢: ٣٥٢-١٤٥٩، الوسائل ٨: ٢٣٧، الباب ٢٣ من أبواب الخلل، الحديث ١.
[٣]التهذيب ٢: ١٥٣-٦٠٢، الاستبصار ١: ٣٥٨-١٣٥٩، الوسائل ٦: ٣١٧-٣١٨، الباب ١٣ من أبواب الركوع، الحديث ٤.