الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٣ - الأولى في عموم الأخبار وخصوصها
و أمّا
الثاني: فلأنّ سعة دائرة العموم وضيقها تابعة لما يراد من أداة العموم،
فلفظة«كلّ»عامّة لكلّ ما يراد من مدخولها، وعموم«الشيء»-الّذي هو المدخول
للفظة«كلّ»في المقام-لأجزاء الصلاة وغيرها إنّما هو بالإطلاق ومقدّمات
الحكمة، وهو ممنوع في المقام، لوجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب، وهو
قوله عليه السّلام قبل ذكر هذه الكبرى: «إن شكّ في الركوع بعد ما سجد
فليمض، وإن شكّ في السجود بعد ما قام فليمض»[١].
هذا، ولكن لا يخفى ما فيه، فإنّه مبتن على مبنيين اختارهما صاحب الكفاية[٢]: أحدهما: مانعيّة وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب عن الأخذ بالإطلاق.
و ثانيهما: عدم شمول لفظة«كلّ»و أمثالها إلاّ لما يراد من مدخولها.
و قد بيّنّا في مباحث الألفاظ فساد كلا المبنيين وأنّ لازم الأوّل عدم جواز
الأخذ بشيء من المطلقات في الفقه إلاّ ما شذّ وندر، إذ الغالب هو وجود
قدر متيقّن في البين لا أقلّ من مورد الرواية، مثلا: إذا سئل الإمام عليه
السّلام-كما سئل-: عن الصلاة في الفنك والسنجاب والسمّور، فأجاب: «بأنّ كلّ
شيء ممّا حرّم اللّه أكله فالصلاة في شعره ووبره وألبانه وروثه وكلّ شيء
منه فاسدة»[٣] لا يمكن التعدّي عن هذه الثلاثة إلى غيرها من أنواع ما لا يؤكل لحمه، لتيقّنها
[١]التهذيب ٢: ١٥٣-٦٠٢، الاستبصار ١: ٣٥٨-١٣٥٩، الوسائل ٦: ٣١٧-٣١٨، الباب ١٣ من أبواب الركوع، الحديث ٤.
[٢]انظر: كفاية الأصول: ٢٥٤ و٢٨٧.
[٣]الكافي ٣: ٣٩٧-١، التهذيب ٢: ٢٠٩-٨١٨، الوسائل ٤: ٣٤٥، الباب ٢ من أبواب لباس المصلّي، الحديث ١.