الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤ - الوجه الثاني هو دعوى الإجماع عليه من جماعة
و هذا الكلام يناقض ما سبق منه قدّس سرّه في بحث حجّيّة خبر الواحد، فإنّه جعل عمدة أدلّة حجّيّة الخبر هي السيرة.
و أورد على نفسه بأنّ السيرة مردوعة بالآيات الناهية عن اتّباع غير العلم.
و أجاب بأنّ رادعيّتها للسيرة دوريّة، مع«إن قلت»و«قلت»[١]إلى آخر ما أفاده في المتن.
و ذكر في هامش الكتاب ما حاصله: أنّه لو سلّمت دوريّة كلّ من مخصّصيّة
السيرة للآيات ورادعيّتها للسيرة، يكفينا استصحاب حجّيّة السيرة الممضاة
قبل نزول الآيات بزمان[٢].
و قد ذكرنا هناك أنّ الآيات لا تصلح للرادعيّة لا من جهة الدور، بل من جهة
أنّ العقلاء حيث لا يرون العمل بخبر الثقة مصداقا للعمل بغير العلم، لأنّه
علم في نظرهم، لا يمكن ردعهم عن سيرتهم بمثل هذه العمومات، بل يحتاج الردع
إلى دليل خاصّ، كما أنّ القياس معمول به عند العقلاء في الجملة لا بمثابة
خبر الثقة، وقد وردت خمسمائة رواية-على ما أفاده بعض أساتيذنا- على النهي
عن العمل به، وأنّه موجب لمحق الدين.
و ذكرنا أيضا أنّ الاستصحاب أيضا يكون دليلا على حجّيّة السيرة على العمل
بخبر الثقة دون السيرة على العمل بالاستصحاب، إذ لا يمكن إثبات حجّيّة
الاستصحاب بنفس الاستصحاب.
الوجه الثاني: هو دعوى الإجماع عليه من جماعة.
و لا يخفى ما فيه، مع الغضّ عن أنّ نقل الإجماع لا دليل على حجّيّته، ولا
يكون مشمولا لأدلّة حجّيّة خبر الواحد، فإنّها لا تشمل الإخبار عن حدس،
[١]كفاية الأصول: ٣٤٨-٣٤٩.
[٢]كفاية الأصول: ٤٣٩ الهامش(١).