الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٧ - التنبيه التاسع
الفصل
بينهما بيقين آخر، فلو علم بالفصل-كما إذا علم بنجاسة ثوبه بعد العلم
بطهارته ثمّ شكّ في بقائها-لا مجرى إلاّ لاستصحاب النجاسة إذا احتمل طهارته
بعد نجاسته، ولا معنى لمعارضة استصحاب النجاسة لاستصحاب الطهارة، فإنّ
اليقين بالطهارة والشكّ في بقائها وإن كان متحقّقين إلاّ أنّه انفصل زمان
الشكّ عن زمان اليقين بتخلّل اليقين بالنجاسة في البين.
و لو احتمل الفصل بأن علم حدوث حادثين، ولم يعلم تقدّم أحدهما بالخصوص على
الآخر، فلا يجري الاستصحاب في شيء منهما بعد ما لم يكن الأثر مترتّبا على
كلّ منهما بلحاظ عمود الزمان، لعدم خصوصيّة يوم دون يوم في إرث الوارث من
مورّثه، بل الأثر مترتّب على عدم كلّ منهما في زمان حدوث الآخر، لأنّ
التمسّك بأدلّة الاستصحاب في مثله بعد اعتبار الاتّصال في موضوعه تمسّك
بالعامّ في الشبهة المصداقيّة سيّما في مثل المقام الّذي لا يكون التقييد
بدليل منفصل بل يكون بالمتّصل، فإنّه لا يجوز بلا كلام.
و الحاصل: أنّ المستفاد من أخبار الاستصحاب ببركة كلمة«فاء»أنّه يعتبر عدم
فصل زمان بين زماني اليقين والشكّ، فلو تخلّل أو احتمل تخلّل زمان لا يكون
زمان اليقين ولا زمان الشكّ، لا تشمله أدلّة الاستصحاب-كما في فرض العلم
بالتخلّل-أو لا يعلم شمولها له كما في صورة احتماله، ففي المثال المتقدّم
إذا فرضنا أنّ يوم الجمعة لم يتحقّق فيه موت ولا إسلام، ويوم السبت زمان
تحقّق أحدهما، والأحد زمان تحقّق الآخر، فإن كان الموت في علم اللّه تعالى
حادثا يوم السبت، فزمان الشكّ في إسلام الوارث متّصل بزمان اليقين بعدمه
وهو يوم الجمعة. وأمّا إن كان الموت في علم اللّه حادثا يوم الأحد، فقد
تخلّل زمان-و هو يوم السبت-بين زمان اليقين بعدم الإسلام-الّذي هو يوم
الجمعة-و زمان الشكّ في حدوثه، وهو يوم الأحد، وهذا الزمان المتخلّل