الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٥ - التنبيه التاسع
الجريان فيها لمكان المعارضة لا لعدم تماميّة أركانه[١].
و ما أفاده تامّ إن أردنا إجراء الاستصحاب لترتيب آثار الاتّصاف، وأمّا إن
كان المقصود منه نفي آثار الاتّصاف، فأركانه تامّة، إذ عدم الاتّصاف، له
حالة سابقة يقينيّة فنستصحبه، ونحكم بعدم ترتّب آثار الاتّصاف كما نستصحب
عدم اتّصاف المرأة بكونها من قريش لنفي آثار القرشيّة من أنّها تحيض إلى
ستّين.
و الحاصل: أنّه لا إشكال في تماميّة أركان الاستصحاب بناء على ما بنينا
عليه وفاقا له في بحث العامّ والخاصّ وللشيخ قدّس سرّه من جريان الاستصحاب
في الأعدام الأزليّة[٢]، وأنّه أليق بالتحقيق، فما أفاده في المقام لعلّه سهو من قلمه الشريف أو اشتباه في التطبيق.
و أمّا إذا كان الأثر مترتّبا على العدم، فإن كان بمفاد«ليس»الناقصة، فلا
إشكال في عدم جريان الاستصحاب لترتيب آثار العدم، فإنّ ما يكون موضوعا
للأثر-و هو العدم النعتيّ والسالبة المعدولة-ليست له حالة سابقة، وما تكون
له حالة سابقة-و هو العدم المحمولي والسلب المحصّل-لا يكون موضوعا للأثر
على الفرض، ولا يثبت باستصحاب العدم المحمولي العدم النعتيّ إلاّ على القول
بالأصل المثبت. وأمّا الاستصحاب لنفي آثار العدم النعتيّ فلا إشكال في
جريانه، لأنّ الاتّصاف بالعدم كالاتّصاف بالوجود مسبوق بالعدم، ويصحّ أن
يقال: إنّ زيدا قبل وجوده لم يكن متّصفا بالبصر ولا متّصفا بالعمى وعدم
البصر، فباستصحاب عدم الاتّصاف بالعدم تنفي آثار الاتّصاف بالعدم.
و من هنا ظهر ما في كلام صاحب الكفاية من عدم الجريان في هذا
[١]كفاية الأصول: ٤٧٧-٤٧٨.
[٢]كفاية الأصول: ٢٦١، مطارح الأنظار: ١٩٤.